صدمة وسط الجسم الإعلامي والحقوقي.. الحكم على المهداوي بالحبس و 150 مليون تعويض

حميد المهداوي

وسط صدمة الجسم الإعلامي و الحقوقي، قضت المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الإثنين، في حق الصحافي، حميد المهداوي، صاحب موقع بديل، بالحبس النافذ سنة ونصف وتعويض لفائدة وزير العدل عبد اللطيف وهبي قدره 150 مليون سنتيم.

وكانت النيابة العامة قد تابعت المهداوي، بتهم “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالأشخاص، والقذف، والسب العلني”، حسب الفصول 447-2 و444 و443 من القانون الجنائي.

وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في حوار سابق مع موقع “صوت المغرب”، أن دفاعه طالب بمليار سنتيم كتعويض عن الضرر الذي لحق به.

كما أكد أنه يعد ملفا أخر ضد المهداوي.

وكانت قضية الصحافي المهداوي، قد أثارت الكثير من الجدل، حيث طالبت الأصوات الحقوقية بوقف المتابعة في حقه، واعتبار ما يصدر منه على قناته على منصة “اليوتيوب”، يدخل في صميم “حرية الرأي والتعبير”.

ردود فعل رافضة 

الحكم وصفه العديد من المتابعين في الجسم الحقوقي و الاعلامي بالقاسي، حيث كتب الناشط الحقوقي البارز عزيز إدامين، على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك أن “الحكم على الصحفي حميد المهداوي بسنة ونصف نافدة وتعويض مدني لوزير العدل 150 مليون، قاس جدا”، ولا يخدم “الانفراجات” التي عرفتها المملكة قبل أشهر بإطلاق سراح عدد من الصحفيين.
وأضاف “أقول قاس، لان السيد الوزير من موقع كان له عدد من الاجراءات الاخرى لاتباعها، منها بيان توضيحي ينطلق من حسن نية الصحفي ليس سوء النية، أو اللجوء إلى المجلس الوطني للصحافة، وهنا يطرح سؤال ما قيمة التشريع المغربي ومؤسساته، عندما يستثمر الزمن التشريعي وتصرف مالية ضخمة من جل ألية تنظيم ذاتي لمهنة الصحافة وتدبير النزعات واحترام الضوابط القانونية والاخلاقية، وفي الاخير تتجاهل الحكومة هذه الالية وتلجأ للقضاء”.
وأبرز الناشط الحقوقي أنه “من المفروض على الوزير أن يكون صدره رحب، ويعتبر الحق في اللجوء للقضاء من أجل الانصاف هو أخر إجراء، بعد استنفاذ كل سبل الانصاف الاخرى”.
أما القول “الحق في تقدير الجهة التي يلجأ” لها، فهو تبرير “حق أريد به باطل”، يقول إدامين قبل أن يؤكد بأن ذلك “لا يليق بوزير بشكل عام وبوزير العدل بشكل خاص”.
ويطرح مرة وبقوة، حسب نفس المصدر “ما قيمة المجلس الوطني للصحافة عند الحكومة؟ قبل أن نسأل ما قيمته عن الصحفي في حد ذاته؟”.
وختم بالقول أنه “لازال أمام الصحفي الحق في الاستئناف، ونتمنى في حينه أن يعالج ويطوى الملف بشكل نهائي”.

حكم ينتمي إلى الماضي

الواقع أن هذا الحكم يذكر بالزمن الغابر، عندما كانت تصدر في حق وسائل الاعلام أحكاما قاسية بغرض “إسكات صوتها”، وقتلها من خلال “سيف الغرامات والتعويضات الثقيلة”.
وفي الوقت الذي رأى العديد من المتابعين أن هذه الحقبة ولت، خاصة في ظل التدبير الذاتي للمهنة (رغم ما تعيشه هذه الألية من أزمات)، وفي ظل الانفراج الأخير الذي تجلى في العفو الملكي عن عدد من الصحافيين المعتقلين، غير أن حكم اليوم قد يشعر فئة واسعة من الإعلاميين أن فترة العقوبات الحبسية والغرامات والتعويضات الثقيلة لم تنتهي بعد.