الطفل يونس: “زياش الصغير” الذي تحدى الإعاقة ليبهر المغاربة بسحر قدمه

الطفل يونس

في قلب مدينة وجدة، ولدت قصة ملهمة بطلها طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، يدعى “يونس”. لم تكن إعاقته الجسدية يوما حاجزا أمام أحلامه العريضة، بل كانت وقودا لإرادة صلبة جعلت منه حديث منصات التواصل الاجتماعي ومصدر فخر للمغاربة.

يونس، الذي يتابع دراسته في المستوى الخامس ابتدائي، لم يمنعه وضعه من ممارسة رياضته المفضلة: كرة القدم. في فيديوهات انتشرت كالنار في الهشيم، ظهر يونس وهو يداعب الكرة بمهارة استثنائية، مسددا كرات دقيقة تعجز أحيانا حتى الأصحاء عن تنفيذها، مما جعل البعض يلقبه بـ “زياش الصغير”.

وعن سره في هذا التحدي، يقول يونس بكلمات بريئة ومؤثرة: “حكيم زياش هو لاعبي المفضل، لقد علمني أن الإرادة أقوى من كل شيء، وأن علينا أن نؤمن بأنفسنا دائما”. يونس لا يكتفي بمشاهدة النجوم، بل يطمح لأن يصبح واحدا منهم، معبرا عن حلمه الكبير بالالتحاق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والسير على خطى أبطال المنتخب الوطني مثل حكيمي، رحيمي، وبوفال.

خلف هذه المهارة الكروية، يكمن جانب إنساني مؤلم وآمل في آن واحد؛ فيونس يطمح للحصول على العلاج اللازم الذي يمكنه من اللعب بشكل أفضل والعيش حياة طبيعية وسط أقرانه. “بغيت نتعالج وبغيت شي ناس يعاونوني باش ندير رجل ونلعب كورة نيشان مع صحابي”، هكذا اختصر يونس معاناته وأمله في نداء وجهه لعل قلوبا رحيمة تسمع صوته.

أثارت قصة يونس موجة عارمة من التضامن، حيث طالب نشطاء ومؤثرون بضرورة تبني هذه الموهبة وتقديم الدعم الطبي والمادي له. يونس اليوم ليس مجرد طفل يطارد كرة، بل هو رمز حي للشجاعة المغربية، يذكرنا جميعا بأن العجز الحقيقي ليس في الجسد، بل في الروح التي تستسلم أمام الصعاب.