في لقاء تواصلي عقد مؤخرا بحضور والي جهة الشرق، امحمد عطفاوي، وجه رشيد الهلالي، عضو مجلس جماعة وجدة عن حزب العدالة والتنمية، انتقادات عديدة للوضع الاقتصادي والمالي والتنموي للمدينة، داعيا الوالي إلى التدخل للمساعة في معالجة مجموعة من الاختلالات التي تعيق تقدم عاصمة جهة الشرق.
استهل الهلالي مداخلته بوصف وجدة بأنها “مدينة حدودية”، مشيرا إلى أن الحدود كانت في الماضي تمثل “فرصة” حقيقية لحسن حظ المدينة. إلا أنه أكد أن الوضع اليوم انقلب إلى “سوء حظ” بعد إغلاق الحدود، مما أثر سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام للمدينة.
وضع الهلالي مشكلة البطالة على رأس الأولويات، واصفا إياها بأنها “المشكل الحقيقي الذي تعاني منه المدينة”. واستند إلى إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، مؤكدا أن الجهة الشرقية، ومدينة وجدة على وجه الخصوص، تسجل نسب بطالة مرتفعة جدا، تجاوزت 21%.
وشدد عضو مجلس جماعة وجدة على أن الدور الأساسي للمجلس، في ظل هذه المعطيات، يجب أن ينصب على “خلق مناصب شغل” لساكنة المدينة التي تشكل 33% من الساكنة الحضرية للجهة، مع التركيز على فئة الشباب التي تمثل نسبة كبيرة من العاطلين.
على الصعيد المالي، طالب الهلالي بضرورة توفير “عرض على ميزانية الجماعة” يوضح المداخيل والمصاريف، لتمكين الحاضرين من صورة واضحة عن واقع مالية الجماعة. وكشف عن التحدي المالي الأكبر الذي يواجه الجماعة وهو “الباقي استخلاصه” (الديون غير المحصلة)، والتي بلغت حوالي 585 مليون درهم سنة 2024.
ودعا الهلالي السلطات الولائية إلى مساعدة الجماعة في وضع استراتيجية لـ”تحدي” تحصيل جزء من هذه المستحقات، مشيرا إلى إمكانية تحصيل ما بين 20% إلى 40% منها، وهو ما سيوفر سيولة مالية ضرورية لإنجاز مشاريع تنموية.
وتطرق الهلالي إلى التعديل الأخير للقانون المتعلق بالجبايات المحلية، والذي رفع قيمة الضريبة على الأراضي غير المبنية في وجدة بضربها في أربعة أضعاف (من حوالي 4-5 دراهم إلى 15 درهم للمتر المربع).
وحذر من أن هذه القفزة المفاجئة ستكون “ثقيلة” على الملزمين، وستؤثر سلبا على السوق العقاري في المدينة، لاسيما العرض والطلب. وفي المقابل كان على الجماعة وفق نفس المصدر اعتماد نظام “التحيين التدريجي” للرسم كل ثلاث أو أربع سنوات لتجنب الآثار السلبية على القطاع. كما طالب بإجراء دراسة معمقة لـ”تأثير هذا التحول” على السوق العقاري.
في تقييمه لبرنامج العمل الجماعي (PAC) الذي صادق عليه المجلس (83 مشروعاً بقيمة 2.339 مليار درهم)، اعتبر الهلالي أن البرنامج “يحتوي على أحلام أكثر مما هو مرتبط بالواقع”، مشيرا إلى ضعف الصدقية في الأرقام، ومتمنيا أن يتحقق منه 30 إلى 50% فقط. كما انتقد البطء في إنجاز المشاريع البسيطة، ضاربا المثل بتعبيد طرقات تجزئة البستان الذي استغرقت دراسته وحدها سنوات.
ولم يفت الهلالي التوقف عند أزمة النقل الحضري التي تعيشها وجدة منذ حوالي عام، منتقدا التوقعات التي تضمنت تخفيض عدد الحافلات إلى 125 حافلة، مقارنة بالبرنامج السابق الذي كان يشمل 150 حافلة. واعتبر أن هذا التخفيض غير منطقي في ظل تزايد وتوسع المدينة، مشيرا إلى أن الشركة الحالية “استفادت من مبالغ ضخمة” لكن دون تحقيق التوقعات المطلوبة.
واختتم مداخلته بمطالبة الوالي بالتدخل لفتح حوار مع المنعشين العقاريين حول إشكاليات رخص السكن، ومعالجة وضع “الحسابات الخصوصية” المهملة.

