القصر الكبير.. أحياء فارغة ويقظة مستمرة لمواجهة خطر الفيضان

تحولت مدينة القصر الكبير، خلال اليومين الماضيين، إلى ما يشبه مدينة مهجورة، بعدما باشرت السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح الأمنية والوقائية، عمليات إجلاء واسعة للساكنة نحو مراكز إيواء مؤقتة، على خلفية التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، وما رافق ذلك من مخاوف حقيقية من فيضانات محتملة.

وشهدت شوارع وأحياء المدينة فراغا غير مألوف، بعد منع الدخول إليها والسماح فقط بمغادرتها، في إجراء احترازي استثنائي هدف بالأساس إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين، خاصة بالأحياء القريبة من مجاري المياه والمناطق المنخفضة المعروفة بهشاشتها.

إنزال ميداني وتعبئة شاملة للأجهزة العمومية

وجاء هذا الإخلاء في إطار مقاربة استباقية اعتمدتها السلطات العمومية، حيث جرى تسخير مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، بمشاركة السلطة المحلية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، إلى جانب عناصر القوات المسلحة الملكية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى حماية المواطنين والتقليل من آثار الكوارث الطبيعية.

كما تم نشر وحدات للإنقاذ والدعم الطبي واللوجستي، مع تنظيم عمليات نقل الساكنة بواسطة الحافلات نحو مراكز الإيواء بالمجان، وتأمين الممتلكات، وإغلاق عدد من المحاور الطرقية التي يُحتمل أن تشكل خطرا في حال ارتفاع منسوب المياه.

مراكز لإيواء لضمان سلامة المتضررين

وبحسب معطيات محلية استقاها طاقم موقع “كاب أنفو” من عين المكان، جرى نقل مئات الأسر إلى مراكز إيواء تم تجهيزها مسبقا سواء داخل مؤسسات تعليمية إلى جانب فضاءات مخصصة، حيث تم توفير الأغطية، والمواد الغذائية الأساسية، وخدمات التطبيب والإسعافات الأولية، لضمان الحد الأدنى من شروط العيش في هذه الظرفية الاستثنائية.

ووفق معطيات خاصة للموقع، جرى إحداث حوالي ثلاث مناطق للإيواء داخل مدينة القصر الكبير، إلى جانب مخيم جديد جرى نصبه بمدخل مدينة العرائش، من قبل السلطات العمومية بالاقليم، خصص لاستقبال المتضررين القادمين من إقليم القصر الكبير.

ووفق ذات المعطيات التي كشفت عنها السلطات العمومية فقد جرى نصب ما يقارب 120 خيمة بأحد المراكز، تؤوي كل واحدة منها في الاغلب نحو خمسة أشخاص، فيما بلغ عدد المستفيدين بأحد المراكز حوالي ألف شخص.

تنسيق للجهود بين مختلف الفاعلين المدنيين ولجنة اليقظة

وفي ظل هذه الفاجعة التي تشهدها المدينة، تظافرت جهود لجنة اليقظة التي عبئت مواردها إلى جانب مختلف مكونات المجتمع المدني، حيث ساهمت جمعيات بتوفير شاحنات وجرافات لتأمين نقل المتضررين من الفيضانات الى اماكن امنة، الى جانب وقد تسخير جرافات وآليات ثقيلة لتسوية الأرضيات لإنشاء الخيام والمرافق المؤقتة للسلطات العمومية.

كما ساهم متطوعو الهلال الأحمر المغربي في تقديم خدمات الإغاثة والمواكبة شبه الطبية، خاصة لفائدة المسنين والنساء، مع تجهيز وحدات للإسعاف الأولي للتدخل عند الضرورة، وفق ما أعلن همر لكحول المنسق الإقليمي للهلال الأحمر المغربي.

وتواصل لجنة اليقظة الإقليمية تنسيق عمليات التدخل الميدانية بين مختلف فرق الإغاثة والإنقاذ العسكرية والمدنية، عبر نقاط متعددة داخل المدينة، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ، ومواكبة الساكنة المتضررة بشكل مستمر.

وعبر في هذا السياق المتضررون المتواجدين بمراكز الإيواء عن ارتياحهم لتدخلات السلطات العمومية، بعدما واجه البعض منهم خطر الفيضانات في الأحياء التي غمرتها المياه، آملين في أن تمر هذه الأزمة دون خسائر كبيرة تمس المدينة.

تحسن نسبي في الوضع واستمرار حالة اليقظة

ومع توقف هطول الأمطار خلال نهاية الأسبوع الماضي، وانحصار جزئي لمياه وادي اللوكوس، عاين موفد الموقع بالمدينة تراجعا نسبيا في منسوب المياه بعدد من شوارع المدينة، حيث عادت أغلب المحاور الطرقية إلى وضعها الطبيعي، باستثناء تجمعات مائية محدودة، خصوصا بحي الزهراء الذي جرى بدوره إخلاؤه بشكل كامل.

فيما رفعت السلطات مساء الاثنين مستوى التأهب وأمهلت سكان أحياء سي عبد الله والوهراني والزكاكرة وجزء من حي زبيدة، بالإضافة إلى شارع السجن المدني ودرب سيكي وحي العروبة والموظفين والأمل، وهي أحياء قريبة من مخيم إيواء للمتضررين في أعلى نقطة بالمدينة، (أمهلتهم) حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء للإخلاء.

وعليه رغم التحسن النسبي الذي تعيشه المدينة، تؤكد السلطات استمرار حالة اليقظة القصوى، مع تتبع دقيق لتطورات الوضع الميداني، في انتظار تحسن الأحوال الجوية بشكل نهائي، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الساكنة إلى منازلها بأمان.