القمة العربية تعتمد خطة مصرية لإعادة إعمار غزة بقيمة 53 مليار دولار

اعتمدت القمة العربية الطارئة، المنعقدة امس الثلاثاء بالقاهرة، الخطة المقدمة من جمهورية مصر العربية، بالتنسيق مع دولة فلسطين والدول العربية، لإعادة إعمار غزة، وتهدف الخطة إلى تقديم دعم مالي ومادي وسياسي شامل لتنفيذها، كبديل عن مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتضمن تحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

تستند الخطة المصرية، التي تبلغ قيمتها 53 مليار دولار، إلى مرحلتين رئيسيتين تمتدان على مدى خمس سنوات، تشمل المرحلة الأولى، التي تستمر ستة أشهر، إزالة الركام من المحور المركزي (محور صلاح الدين) ومناطق أخرى في القطاع، بالإضافة إلى توفير 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة لاستيعاب أكثر من 1.5 مليون فرد. كما تتضمن الخطة ترميم 60 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئيًا لاستيعاب 360 ألف فرد.

وتقترح الخطة إنشاء صندوق دولي لإدارة التمويل، مع ضمان الشفافية والمراقبة في تنفيذ المشاريع. وستركز المرحلة الثانية على التنمية الاقتصادية طويلة المدى وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

ورحبت القمة العربية بالقرار الفلسطيني بتشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، مؤكدة دعمها لجهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية. كما دعت القمة مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يسهم في تحقيق الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

رفض إسرائيلي أمريكي لمخرجات القمة

فيما رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة العربية، مؤكدة أن غزة “غير صالحة للسكن” في ظل الأوضاع الحالية. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، برايان هيوز: “الرئيس ترامب يتمسك برؤيته لإعادة بناء غزة خالية من حماس”.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطة العربية، واصفة إياها بأنها “تعتمد على وجهات نظر عفا عليها الزمن”، مشيرة إلى أن الخطة تستند إلى السلطة الفلسطينية ووكالة الأونروا، اللتين “أثبتتا الفساد ودعم الإرهاب”.

في هذا الصدد، قال خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، في تصريح خاص لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إن مخرجات القمة العربية تعكس موقفا موحدا تجاه القضية الفلسطينية، معتبرا أن الخطة العربية تمثل ردا سياسيا قويا على المقترحات الأمريكية التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين.

وأضاف الشيات أن طرح الدول العربية لخطة إعادة إعمار غزة، بما يتضمنه من آليات وأدوات عملية، يُعد أمرا إيجابيا ومهما للغاية، وأكد أن هذا الطرح يُشكل ردا سياسيا مناسبا في مواجهة المقترح الأمريكي، الذي يُعتبر ذا تأثير جيو سياسي كبير على العديد من الدول العربية، فضلا عن كونه يشكل ضررا بالغا على القضية الفلسطينية بشكل عام.

وأشار إلى أن الإجماع العربي الذي تم التوصل إليه خلال القمة، رغم محاولات بعض الدول التشويش عليه عبر إرسال رسائل تبرر عدم حضورها، يعكس التزاما جماعيا تجاه القضية الفلسطينية، وأوضح أن مثل هذه المواقف ليست غريبة في العالم العربي، حيث تسعى بعض الأنظمة السياسية إلى تسويق نفسها لإدارة ترامب كبديل على المستوى السياسي.

وأكد الشيات أن هذا الإجماع العربي، الذي تم في إطار جامعة الدول العربية، يُعد ضروريا وأساسيا، مشيدًا بالموقف المغربي الذي عبر عنه وزير الخارجية المغربي. وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس القناعات الراسخة التي يؤمن بها جلالة الملك والمغرب ككل، والمتمثلة في الدفاع عن الحقوق الأساسية والثابتة للشعب الفلسطيني، والتي لا تقبل التصرف أو المساومة.