الكونفدرالية تصعّد في فاتح ماي وتنتقد “حكومة الباطرونا”

جددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الجمعة فاتح ماي، انتقاداتها لمخرجات الحوار الاجتماعي، معتبرة أنها لم ترقَ إلى مستوى تطلعات الشغيلة، ومنددة بتدهور الأوضاع المعيشية واستفحال الفساد، في ظل ما وصفته بعجز “حكومة الباطرونا”، وذلك خلال أشكال احتجاجية نظمت بعدة مدن.

وفي الرباط، رفع المحتجون شعارات قوية تندد بالأوضاع الاجتماعية وبما اعتبروه “تخاذلاً حكومياً”، كما طالبوا بإقرار عقد اجتماعي جديد لمواجهة التحديات المقبلة، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وضمان احترام الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع وقف التراجع عن المكتسبات العمالية.

وخلال كلمتها بالمناسبة، نبهت الكونفدرالية إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية، مشيرة إلى ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، واتساع دائرة الفقر متعدد الأبعاد، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية نتيجة موجة الغلاء.

كما انتقدت النقابة تفشي مظاهر الفساد والريع والاحتكار، واتساع الفوارق الاجتماعية، معتبرة أن مؤشرات النمو وارتفاع الميزانيات لا تنعكس على واقع معيشة المواطنين، ما يطرح إشكالية التوزيع العادل للثروة.

وأبرزت أن كلفة الفساد تصل إلى نحو 50 مليار درهم سنوياً، محذرة من تنامي التشريعات التي تخدم مصالح اقتصادية ضيقة، ومؤكدة أن الحوار الاجتماعي يجب أن يشكل آلية حقيقية لإعادة توزيع الثروة ومعالجة القضايا الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بالطبقة العاملة.

وشددت على ضرورة الانتقال بالحوار الاجتماعي إلى مرحلة أكثر تنظيماً من خلال مأسسته قانونياً وضبط آجاله، بدل بقائه رهين الظرفية، داعية إلى زيادات عامة في الأجور والتعويضات والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء.

كما طالبت باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية، والحد من الغلاء، والتصدي للمضاربة، مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السابقة، والرفع من الحد الأدنى للأجور، والاستجابة لمطالب مختلف الفئات.

وفي ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، عبرت الكونفدرالية عن رفضها لأي إصلاح يمس المكتسبات أو يتم على حساب المتقاعدين، معتبرة أن المساس بحق الإضراب والحريات النقابية يشكل مساساً بجوهر الديمقراطية.

وأكدت أن احتجاجات فاتح ماي تشكل محطة أولى ضمن برنامج نضالي وطني، يتضمن تنظيم مسيرات جهوية يوم 17 ماي الجاري.

وخلال المسيرة التي أعقبت المهرجان الخطابي، لوّح المحتجون بخيارات تصعيدية، مستنكرين الأوضاع الراهنة، كما جددوا دعمهم للقضية الفلسطينية، مؤكدين أنها قضية وطنية، ومطالبين بوقف التطبيع.