المحامون يدخلون في إضراب وطني شامل احتجاجا على مشروع قانون المحاماة

في تصعيد جديد لاحتجاجها على الصيغة الحالية لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض إضراب وطني شامل اليوم الثلاثاء، يشمل التوقف التام عن تقديم جميع الخدمات المهنية داخل المحاكم بمختلف ربوع المملكة.

وعبرت الجمعية عن رفضها القاطع لمشروع القانون، معتبرة أنه يمس باستقلالية مهنة المحاماة ويقوض حق المواطن في الدفاع، داعية إلى سحبه وفتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى صيغة توافقية تراعي ملاحظات الهيئات المهنية.

وفي هذا السياق، قال أنور البلوقي، نقيب هيئة المحامين بطنجة وعضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إن بداية السنة الحالية تطبعها أجواء من التوتر وانعدام الثقة، مذكّراً بما شهدته السنة الماضية من احتقان أثّر سلباً على السير العادي للمحاكم.

وأوضح البلوقي أن مشروع القانون رقم 66.23، الذي أحالته الحكومة إلى المسار التشريعي، كان موضوع حوار وتوافق بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل وعدد من النقابات المهنية، حيث قُدمت بشأنه ملاحظات متعددة في إطار المقاربة التشاركية التي يكرسها الدستور، قبل أن تُفاجأ الهيئات بإحالة المشروع إلى الأمانة العامة للحكومة منتصف سنة 2025 دون تمكينها من الاطلاع على الصيغة النهائية أو إبداء رأيها فيها.

وأكد المتحدث أن الصيغة الحالية للمشروع لا تمس المحامين فقط، بل تمس بالدرجة الأولى حق المواطن في الدفاع والثقة في العدالة، مشيراً إلى أن تقييد حرية المحامي في أداء مهامه واستقلاليته في الترافع من شأنه أن يضعف جودة الدفاع ويؤثر على حسن المؤازرة القانونية.

وأضاف أن المشروع يتضمن، في نظر الهيئات المهنية، مظاهر مساس باستقلال المحاماة وفرض وصاية غير مبررة على الممارسة المهنية، وهو ما دفع المحامين إلى اتخاذ قرار الإضراب الوطني تعبيراً عن رفضهم لتجاهل وزارة العدل للاتفاقات السابقة وخروجها عن منهجية الحوار التشاركي.

وأشار البلوقي إلى أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب تعتزم تنظيم ندوة صحافية، يؤطرها رئيس الجمعية، لتوضيح ملاحظات المحامين ومواقفهم من المشروع، مؤكداً في المقابل الاستعداد الكامل للعودة إلى طاولة الحوار خدمة لمصلحة الوطن والمواطن، شريطة الأخذ بعين الاعتبار مقترحات الهيئات المهنية في مختلف أنحاء المملكة.