أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بوجدة اليوم حكما يقضي بـ إلغاء قرار فرض الرسوم على الطلبة الموظفين أو الأجراء، في خطوة وصفت بأنها تشكل انتصارا للحق في التعليم.
وفي تصريح لـ”كاب أنفو” عقب صدور الحكم، أكد المحامي مراد زبوح، ممثل الطلبة، أن المحكمة بقرارها هذا “تنهي فصلا حاسما” في موضوع الرسوم الجامعية المثيرة للجدل.
و شدد زبوح على أن قرار محكمة وجدة “ينسجم مع ذاتها وينسجم مع أحكام سابقة” صادرة عن مختلف محاكم المملكة، أبرزها قرار محكمة النقض، التي سبق وأقرت بأن إلغاء قرار الرسوم “يوافق القانون والمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية”.
وعبر المحامي عن سعادته بهذا الانتصار القضائي الذي يخص “أكثر من 45 طالب” يمثلهم في هذه الدعوى، مؤكدا أن الأساس القانوني للحكم يرتكز على أن هذه الرسوم “خضعت لرقابة القضاء وأقر القضاء بعدم جوازها”.
وفي سياق متصل، وجه المحامي مراد زبوح نداء صريحا ومباشرا إلى جامعة محمد الأول بوجدة، ومن خلالها إلى المؤسسات الجامعية الوطنية كافة، للمبادرة الفورية إلى “إلغاء هذه الرسوم”.
وأكد أن الحكم القضائي يفرض على هذه المؤسسات، التي يفترض أن تضمن “فتح التعليم العالي لجميع المواطنين على قدم المساواة”، أن تتخذ قرارا إداريا فوريا بالإلغاء، داعيا أيضاً “السيد الوزير” المعني للتدخل لرفع هذا العبء.
ولم يغفل زبوح الجانب الاجتماعي للقضية، مشيراً إلى أن الحكم من شأنه “فتح المجال أمام العديد من الطلبة” من فئة الأجراء والعمال الذين يعانون من “غلاء المعيشة” وانخفاض الأجور، حيث لا يتجاوز راتب العامل البسيط في بعض الحالات 1200 إلى 1500 درهم، مما يجعل مطالبتهم برسوم سنوية تصل إلى 15,000 درهم أمرا مستحيلا وغير مقبول إنسانيا.
وفي سياق انتقاده لتعاطي الإدارة مع الملف، وصف المحامي قرارا وزاريا سابقاً بمنح إعفاء لمن ليس لهم الحد الأدنى للأجر بـ “القرار المرتبك”، معتبرا إياه بمثابة “تمييز آخر” بدل معالجة جذرية للمشكل، في إشارة إلى القرار الذي صدر عقب إجتماع الوزير مع ندوة الرؤساء، والذي تمخض عنه فرض هذه الرسوم من الموسم الجامعي المقبل، مع استثناء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور.
واختتم زبوح تصريحه بالتعبير عن أمله في “ألا يتم استئناف الحكم”، مبرزا أن اللجوء إلى محكمة الاستئناف سيقابل بشرح مفصل لوجهة نظر الطلبة. ودعا المؤسسات التعليمية والوزارة إلى “التفاعل مع الموضوع بكثير من الجدية والحزم” و”الانسجام مع قرار القضاء” الذي أضحى واضحا لا لبس فيه.

