المحكمة الدستورية تسقط مقتضيات “مثيرة للجدل” في قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، قرارا يقضي بعدم دستورية عدة مواد أساسية في القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن بعض مقتضياته تخل بمبادئ التوازن، الديمقراطية، والتعددية التي نص عليها دستور المملكة.

جاء قرار المحكمة بناء على إحالة تقدم بها 96 عضوا من مجلس النواب، طالبوا فيها بالبث في مطابقة تسع مواد من القانون للدستور، وذلك قبل إصدار الأمر بتنفيذه. وقد استند الطعن إلى مخالفة هذه المواد للفصول المتعلقة بالمساواة، التنظيم الذاتي للمهن، وضمانات المحاكمة العادلة.

في مقدمة المواد التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها، برز البند (ب) من المادة الخامسة، حيث اعتبرت المحكمة أن الرفع من عدد ممثلي الناشرين إلى تسعة أعضاء مقابل سبعة فقط للصحفيين المهنيين يخل بـ “قاعدة التساوي والتوازن” بين الفئتين، وهي قاعدة جوهرية في التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة على أسس ديمقراطية.

كما طال الإلغاء المادة 49 التي كانت تنص على فوز المنظمة المهنية الأكثر تمثيلية بجميع مقاعد فئة الناشرين، حيث شددت المحكمة على أن هذا المقتضى يكرس “الانفراد” ويخالف مبدأ “التعددية التمثيلية” المنصوص عليه في الفصل الثامن من الدستور.

وشمل قرار عدم الدستورية أيضاً الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي كانت تحصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس في “الناشرين الحكماء” فقط، معتبرة ذلك إقصاء غير مبرر لفئة الصحفيين.

وفيما يخص الجانب التأديبي، أسقطت المحكمة المادة 93، موضحة أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات (الذي يبت ابتدائيا) في تشكيلة لجنة الاستئناف يمس بمبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة، إذ لا يمكن لجهة أن تكون خصما وحكما في آن واحد.

أما بخصوص المادة 57، التي اشترطت ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، فقد اعتبرت المحكمة أن هذا المقتضى “غير منسجم” مع الواقع القانوني للترشيحات، إذ لا توجد ضمانات قانونية مسبقة تضمن تمثيلية الجنسين في الفئات الناخبة، مما يجعل تنفيذه عملياً أمراً متعذراً ويقيد حرية الناخبين دون أساس شامل.

بالمقابل، قضت المحكمة بدستورية مواد أخرى كانت موضوع طعن، منها المادة التاسعة المتعلقة بحالات العزل، والمواد 44 و45 المتعلقة بمعايير انتداب الناشرين، والمادة 55 التي تمنح المجلس صلاحية دراسة مشاريع القوانين، مؤكدة أنها لا تمس بالاختصاص التشريعي للبرلمان.