المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية بعض مقتضيات قانون المسطرة المدنية

أسماء زروق

قضت المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 255/25 الصادر بتاريخ الاثنين 4 غشت 2025، بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02، بعدما توصلت بإحالته من رئيس مجلس النواب للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذه.

وأكدت المحكمة أن الإحالة جاءت مطابقة للفصل 132 من الدستور، غير أن القانون المعروض عليها تضمن عدة مقتضيات مخالفة للمبادئ الدستورية، خاصة ما يتعلق بمبدأ الأمن القضائي، وحقوق الدفاع، واستقلالية السلطة القضائية.

وشملت المقتضيات التي اعتبرتها المحكمة غير مطابقة للدستور مواد تتعلق بصلاحيات النيابة العامة، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلالية السلطة القضائية.

أبرز المقتضيات غير المطابقة للدستور

 

شمل قرار المحكمة عددا من المواد، من بينها:

المادة 17 (الفقرة الأولى): منحت للنيابة العامة إمكانية طلب بطلان مقررات قضائية نهائية بدعوى مخالفة النظام العام، دون تحديد دقيق للحالات أو الضوابط، ما اعتبرته المحكمة مساسا بالأمن القضائي.

المادة 84 (الفقرة الرابعة): أجازت التبليغ القضائي بناء على تصريحات أو تخمينات، دون تحقق قانوني صارم، مما يُهدد حقوق الدفاع ويمس بالأمن القانوني.

المادة 90 (الفقرة الأخيرة): لم تتضمن ضمانات الحضور عن بعد، كالحماية التقنية والقبول الصريح، ما اعتُبر إخلالاً بحقوق المتقاضين.

المادتان 107 و364 (الفقرتان الأخيرتان): حرمتا الأطراف من الرد على مستنتجات المفوض الملكي، وهو ما يُخالف مبدأ التواجهية وتكافؤ وسائل الدفاع.

المادة 288: تضمنت إحالة غير دقيقة إلى مقتضى قانوني لا علاقة له بالموضوع.

المادة 339 (الفقرة الثانية): حصرت تعليل القرار في حالة رفض طلب التجريح، في مخالفة لمبدأ التعليل المطلق للأحكام القضائية.

المادتان 408 و410 (الفقرتان الأوليان): خولتا للوزير المكلف بالعدل تقديم طلبات ذات طابع قضائي، ما اعتبرته المحكمة تدخلاً تنفيذياً في اختصاص قضائي خالص.

المادتان 624 و628 (فقرتان متفرعتان): أسندتا تدبير النظام المعلوماتي القضائي للسلطة التنفيذية، ما يشكل تدخلاً في اختصاص محفوظ للسلطة القضائية.

كما اعتبرت المحكمة أن مقتضيات أخرى متفرعة عن المادة 84، والمتضمنة في مواد متعددة (من بينها 97، 101، 229 وغيرها)، لا تتماشى مع المقتضيات الدستورية، مما يستوجب إسقاطها.

وكان مجلس النواب قد صادق على مشروع قانون المسطرة المدنية، في قراءة ثانية يوم 22 يوليوز 2025، بموافقة 47 نائبا ومعارضة 15، من أصل 395 عضوا، دون تسجيل أي امتناع.

وقد سبق لرئيس المجلس، راشيد الطالبي العلمي، أن أعلن عزمه إحالة المشروع على المحكمة الدستورية بعد الجدل الذي أثاره في الأوساط الحقوقية والمهنية، في ظل احتجاجات المحامين التي شلت محاكم المملكة خلال فترات سابقة، رفضا لصيغته النهائية.

ووجهت فرق المعارضة داخل البرلمان انتقادات لاذعة للنص، واعتبرت أنه “يمس بالحق في التقاضي ويقوض ضمانات الدفاع”، متسائلة عن مبررات استعجال وزارة العدل في إخراجه.