أعلنت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة رفضها القاطع لما وصفته بـ“التراجعات” التي يكرسها القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، محذرة من انعكاساته على مجانية التعليم العالي وعلى حق الأطر الصحية في استكمال مسارهم الأكاديمي.
ووجهت النقابة رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبرت فيها عن رفضها للتوجهات التي قالت إنها تضرب مبدأ مجانية التعليم من خلال فرض رسوم مالية وشروط تعتبرها “تعجيزية” أمام الموظفين الراغبين في متابعة دراساتهم العليا.
وأكدت الهيئة النقابية أن المقتضيات الجديدة تمثل، وفق تقديرها، استهدافاً لمجانية التعليم باعتبارها حقاً دستورياً، كما تشكل عائقاً إضافياً أمام الموظفين، خصوصاً الممرضين وتقنيي الصحة، الذين يواجهون أصلاً مجموعة من العراقيل الإدارية والمهنية التي تحد من فرص ارتقائهم العلمي والمعرفي.
وأوضحت النقابة أن الأطر التمريضية والصحية تجد نفسها أمام معادلة صعبة، بين ظروف عمل مرهقة تشمل الحراسة الليلية والضغط المهني والنفسي، وبين منظومة تعليمية تقول إنها أصبحت تفرض أعباء مالية وإجراءات تحد من إمكانية الالتحاق بسلكي الماستر والدكتوراه.
وشددت على أن الاستثمار في المعرفة والتكوين المستمر يشكل ركيزة أساسية لتطوير المنظومة الصحية، معتبرة أن التضييق على المسار الأكاديمي لمهنيي الصحة من شأنه الحد من تطور الكفاءات المتخصصة وإضعاف البحث العلمي في المجال الصحي.
كما اعتبرت النقابة أن هذه العراقيل لا تمس فقط بمبدأ مجانية التعليم، بل تتجاهل، بحسبها، التضحيات التي تقدمها الأطر التمريضية داخل القطاع الصحي، وتحد من طموحها في مواصلة التحصيل العلمي، بعدما تمكنت هذه الفئة من تحقيق مكتسبات أكاديمية، من بينها اعتماد نظام الإجازة والماستر والدكتوراه داخل المعاهد، ومعادلة دبلوم التمريض بالإجازة المهنية.
وحذرت النقابة من أن استمرار هذه الوضعية قد يؤدي إلى إضعاف روح الإبداع والمثابرة لدى الأطر الصحية، وحرمان القطاع من كفاءات مؤهلة كان من شأنها المساهمة في تطوير الخدمات الصحية والبحث العلمي.
وأشارت إلى أن الموظف الصحي يحتاج إلى بذل جهود مضاعفة مقارنة بالطالب المتفرغ، بالنظر إلى ضرورة التوفيق بين الالتزامات المهنية والأسرية والتحصيل الأكاديمي، داعية إلى اعتماد تسهيلات إدارية وحوافز ودعم مادي يتيح للأطر الصحية التفرغ للتكوين والبحث العلمي.
وجددت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة رفضها لما وصفته بـ“تسقيف وتسليع التعليم العالي”، أو فرض مقابل مالي على الموظفين الراغبين في مواصلة دراساتهم، مطالبة الجهات الوصية برفع مختلف القيود والعوائق التي تحول دون استكمال الأطر التمريضية والصحية لمساراتها الأكاديمية.
كما أعلنت دعمها لمختلف المبادرات والأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن الجامعة العمومية، وضمان حق مهنيي الصحة في متابعة دراستهم والارتقاء العلمي والمهني.

