عبّرت المنظمة الديمقراطية للشغل عن احترامها لقرار المحكمة الدستورية المتعلق بالمصادقة على القانون التنظيمي للإضراب، لكنها أعربت في الوقت ذاته عن خيبة أملها، معتبرة أن القانون لم يُنصف الطبقة العاملة والنقابات، التي ترى في الإضراب وسيلة مشروعة وأخيرة للدفاع عن حقوقها وتحقيق مطالبها العادلة. ودعت المنظمة الحركة النقابية والحقوقية إلى متابعة هذا القانون والنضال من أجل حماية الحقوق والحريات النقابية.
وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، قال علي لطفي، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن النقابة تحترم قرار المحكمة الدستورية وفقًا للمقتضيات الدستورية، لكنها كانت تأمل في إنصاف الطبقة العاملة أمام ما وصفه بـ”الشروط التعجيزية” التي يتضمنها القانون التنظيمي للإضراب، مشيرا إلى أن هذا القانون يفرض عقوبات مالية قد تؤدي في بعض الحالات إلى عقوبات سالبة للحرية.
وأبرز لطفي أن المغرب يشهد انتهاكات متزايدة لحقوق الموظفين والأجراء، حيث أقدمت بعض المقاولات على تسريح عمالها دون تدخل فعّال من وزارة التشغيل، التي اعتبرها عاجزة عن القيام بدورها بسبب قلة عدد مفتشي الشغل. وأكد أن العديد من أرباب العمل لا يحترمون مدونة الشغل، خاصة فيما يتعلق بالصحة والسلامة المهنية، حيث لا يتجاوز عدد المقاولات التي توفر شروط الوقاية المهنية 24%، رغم أن القانون يفرض توفير أطباء وممرضين مختصين لمراقبة ظروف عمل الأجراء.
كما أشار إلى أن الحد الأدنى للأجور لا يتم احترامه في عدة قطاعات، وأن حوالي ستة ملايين أجير، خاصة في الاقتصاد غير المهيكل، غير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يجعلهم في وضعية هشة دون حماية اجتماعية.
واعتبر الأمين العام للنقابة الديمقراطية للشغل أن القانون التنظيمي الجديد ينتهك حقًا دستوريًا للأجراء والموظفين، مؤكدًا أن ممارسة الإضراب ليست حكرًا عليهم، بل تشمل أيضًا أرباب العمل وأصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، بالإضافة إلى فئات أخرى مثل سائقي سيارات الأجرة والطلبة.
كما انتقد لطفي استمرار الحكومة في تجميد القانون 86.15 المتعلق بشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، وهو ما اعتبره تقييدًا إضافيًا لحقوق المواطنين والهيئات النقابية والاجتماعية في الطعن ضد القوانين التي تمس بحقوقهم، متسائلًا عن سبب تجاهل الحكومة لهذا الملف رغم مرور سنوات على المطالبة بإقراره.
وفي سياق متصل، انتقد لطفي عدم تفعيل الفصل الثامن من الدستور المتعلق بتنظيم العمل النقابي، معتبرا أنه من غير المنطقي الحديث عن تنظيم شروط الإضراب في غياب قانون خاص بالنقابات، على غرار قانون الأحزاب السياسية.
وأضاف أن الحكومة وضعت “العربة قبل الحصان” من خلال المصادقة على قانون الإضراب قبل إصدار قانون النقابات، مما يكرّس حالة من الغموض التشريعي ويفتح المجال أمام مزيد من التقييدات على العمل النقابي.
وفي ختام تصريحه، أكد الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للشغل أن هذه الاختلالات التشريعية، سواء في ظل الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة، تجعل الأجير والموظف والمواطن المغربي أكبر المتضررين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.

