المنظمة تدق ناقوس الخطر بشأن تراجع حماية اللاجئين و تدعو لتعزيز المكتسبات

جددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التزامها المبدئي بالدفاع عن حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، معربة عن قلقها البالغ إزاء التراجعات المسجلة على الصعيدين الدولي والإقليمي، وداعية في الوقت ذاته إلى تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية وتفعيل الاستراتيجيات الوطنية لترسيخ مكانة المغرب كبلد رائد في مجال الحماية.

جاء ذلك في بيان للمنظمة إطلع عليه “كاب أنفو”، أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، الذي يصادف العشرين من يونيو من كل عام.

واستحضرت المنظمة في بيانها الذي يأتي مباشرة بعد مؤتمرها الوطني الثاني عشر، “التحديات المتزايدة التي تواجه اللاجئين حول العالم”.

مشيرة إلى تنامي النزعات المتطرفة وخطابات الكراهية في أوروبا والغرب، مما يقوض الحقوق الأساسية التي تكفلها اتفاقية جنيف لعام 1951 والتشريعات الدولية ذات الصلة.

انتهاكات جسيمة في الجوار الإقليمي

على المستوى الإقليمي، وجهت المنظمة انتقادات حادة لما أسمته “الانتهاكات الخطيرة والجسيمة” لحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء في دول الجوار، وخصت بالذكر الجزائر وتونس وليبيا. 

وسجلت بقلق بالغ استمرار “المطاردات الأمنية، والممارسات المهينة والعنصرية، والطرد الجماعي إلى مناطق صحراوية خالية”، مؤكدة أن هذه الممارسات التي تطال حتى النساء والأطفال، تتعارض بشكل صريح مع الالتزامات الدولية لهذه الدول.

وفي هذا السياق، وجهت المنظمة نداء خاصا إلى الدولة الجزائرية لتمتيع سكان مخيمات تندوف بكامل حقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية جنيف، وعلى رأسها الحق في التنقل ورفع الحصار المفروض عليهم. 

كما دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تحمل مسؤوليتها في إحصاء سكان المخيمات ومنحهم بطاقة “لاجئ” تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

المغرب و تسريع الإصلاحات

وطنيا، ثمنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان المبادرات الإيجابية التي أطلقها المغرب، بدءاً من دستور 2011 مرورا بالاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، والتي جعلت من المملكة وجهة للاجئين وطالبي اللجوء، خاصة من دول إفريقيا جنوب الصحراء. 

وأشادت بشراكتها النوعية مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ عام 2007، والتي مكنتها من تقديم المساعدة القانونية ورصد أوضاع هذه الفئة الهشة.

ومع ذلك، شددت المنظمة على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل عبر حزمة من المطالب الملحة، أهمها، على المستوى التشريعي بالتعجيل بإصدار القانون رقم 66.17 المتعلق باللجوء، وتحيين القانون رقم 72.17 الخاص بالأجانب، لملاءمتهما مع الالتزامات الدولية للمغرب.

ومن الناحية الاجرائية، “تسريع وتيرة منح بطائق اللجوء والإقامة لتسهيل الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للاجئين”.

أما على المستوى الاستراتيجي دعت إلى “تفعيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي وتقييم حصيلتها بعد مرور أكثر من عقد على إطلاقها”.

إدماج وحماية أفضل

كما دعت المنظمة إلى وضع تدابير عاجلة لضمان ولوج اللاجئين إلى كافة حقوقهم الأساسية، مع تعزيز آليات حماية النساء والأطفال ضحايا العنف، والتصدي بحزم لخطابات التمييز والعنصرية. 

وطالبت بإدماج حقوق المهاجرين في البرامج التعليمية لتغيير الصور النمطية السلبية وبناء وعي مجتمعي قائم على قيم التنوع والتعايش.

وفي ختام بيانها، أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها ستواصل ترافعها المسؤول وتوفير كافة أشكال الدعم القانوني والحقوقي للاجئين، بالتعاون مع شركائها، بهدف جعل المغرب نموذجا مرجعيا في مجال حماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء على الصعيدين الإقليمي والدولي.