النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة تنتقد إصلاح المنظومة الصحية وتحذر من تفكيك القطاع العمومي

وجهت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة انتقادات حادة لمسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون الحفاظ على مكانة القطاع الصحي العمومي وضمان استقراره، محذرة في الوقت نفسه من تداعيات تفكيك وزارة الصحة وتحويل خدمات العلاج إلى منطق تجاري.

وقالت النقابة، في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني، إن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية “دون امتلاك مفاتيح الإصلاح” لا يعدو أن يكون، حسب تعبيرها، “ثرثرة ودغدغة”، متسائلة عن جدوى الحديث عن إصلاح في ظل ما وصفته بالمنافسة غير المتكافئة بين القطاعين العام والخاص.

وانتقدت النقابة ما اعتبرته توجها نحو إضعاف القطاع الصحي العمومي، متسائلة عن مصير أموال التأمين الصحي، وعن انتقال جزء كبير منها إلى المصحات الخاصة، كما أثارت تساؤلات بشأن وضعية موظفي وزارة الصحة بعد إحداث المؤسسات الصحية الجديدة، ولا سيما ما يتعلق بالمناصب المالية المركزية وحق الإلحاق.

وحذرت النقابة الأحزاب السياسية من الانخراط في مسار اعتبرته “تدميرا للصحة العمومية”، مؤكدة أن تفكيك وزارة الصحة إلى مؤسسات عمومية متعددة قد يؤدي، بحسبها، إلى إفراغ الوزارة من صلاحياتها، وبالتالي إضعاف قدرتها على تدبير القطاع وضمان مبدأ التعاقد مع المواطنين.

وفي جانب آخر، شددت النقابة على ضرورة أن يشمل الإصلاح جميع العاملين في القطاع دون محاباة، معتبرة أن الممرضين وتقنيي الصحة يشكلون أحد أعمدة المنظومة الصحية، وأن أي إصلاح يستثني هذه الفئة من الوعود والبرامج الانتخابية يظل ناقصا.

كما دعت إلى جعل توفير العلاج والأدوية داخل المستشفيات والمراكز الصحية في صلب الإصلاح، معتبرة أن الاستثمار في البنيات والجدران لا يكفي إذا لم يكن مصحوبا بضمان الأدوية والعلاجات الضرورية للمرضى.

وأعربت النقابة عن قلقها من سرعة تنزيل الإصلاح، ومن انعكاساته المحتملة على المناصب المالية المركزية، فضلا عن استمرار ما وصفته بالغموض المرتبط بمراسيم الوظيفة الصحية، مطالبة بتوفير الاستقرار والاطمئنان للموظفين المعنيين.

وطالبت النقابة أيضا بوضع قائمة واضحة بأعمال ومهام الممرضين وتقنيي الصحة، بما يحدد أدوارهم ومسؤولياتهم، والاستفادة من “الأجر المتغير” المنصوص عليه في القانون، إلى جانب التنصيص على هيئة وطنية لحماية الصحة المغربية من المتدخلين الذين وصفتهم بـ”الطفيليين”.

وفي السياق ذاته، دعت إلى تنزيل اتفاق يوليوز 2024 الموقع بين الفاعل الاجتماعي والحكومي، معتبرة أن الاتفاق لا يزال، إلى حدود صدور البلاغ، “ممدداً على رفوف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية”.

وأكدت النقابة أن أي إصلاح “لا يراعي الممرضين وتقنيي الصحة لن ينجح”، محذرة من أن تحويل العلاج إلى خدمة مقابل الدفع، والإجهاز على المناصب المالية المركزية، وتقليص صلاحيات الوزارة الوصية، والتنصل من اتفاق يوليوز، من شأنه أن يؤدي، وفق موقفها، إلى “إفساد قطاع الصحة تحت شعار الإصلاح”.

واختتمت النقابة بلاغها بتوجيه رسالة مباشرة إلى الحكومة ووزارة الصحة، مؤكدة أنها ستواصل رفع صوتها ضد ما تعتبره تهميشا للممرضين وتقنيي الصحة وتفكيكا للقطاع الصحي، ومعلنة أن أساليبها النضالية ستظل مفتوحة بين الحوار والاحتجاج، بعبارة: “فلتختر الحكومة ووزارة الصحة أي الوجهين تريد.”