النقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) بالدريوش ترسم صورة قاتمة للتعليم وتعلن التصعيد

قرر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش)، تسطير “برنامج نضالي تصعيدي” دفاعا عن ما أسماه “عن كرامة الشغيلة التعليمية وصوناً لمصداقية المدرسة العمومية”.

جاء ذلك في بيان اطلع عليه “كاب أنفو”، حيث قررت النقابة يوم غد الأربعاء خوض اعتصام  جزئي لأعضاء المكتب الإقليمي داخل مقر المديرية الإقليمية كخطوة إنذارية.

فيما قررت يوم الأربعاء 19 الجاري القادم خوض اعتصام “مفتوح على جميع الاحتمالات”، على حد تعبير البيان “للأجهزة النقابية أمام المديرية الإقليمية”.

كما قرر وفق البرنامج، عقد مجلس إقليمي استثنائي، يوم الأحد 23 نونبر الجاري، فيما قرر تحديد تاريخ مسيرة جهوية بالسيارات في اتجاه المديرية الإقليمية، في وقت لاحق بالتنسيق مع المكتب الجهوي.

الموارد البشرية

وأرجعت النقابة هذا التحرك الميداني، إلى الأوضاع المزرية التي رصدتها على جميع المستويات، إذ أوردت على مستوى الموارد البشرية وبالتحديد بخصوص واقع أطر التدريس، “تكليف عدد مهم من أطر التدريس بإدارة مؤسسات تعليمية دون احترام للخصاص الفعلي الكبير بحجرات الدراسة، وذلك عوض اللجوء إلى حلول محفزة لأطر الإدارة التربوية للقبول بتغطية هذه المؤسسات كحل أفضل نسبيا”.

وأضاف البيان هذا الإطار “الزج ببعض أطر التدريس داخل مقر المديرية في مهام مكتبية لا علاقة لها بمهامهم الأصلية، في وقت تعرف فيه المؤسسات التعليمية خصاصاً حاداً”.

وسجلت النقابة “عمليات ضم بالجملة ومفصلة على المقاس في عشرات المؤسسات التعليمية، في خرق سافر للمذكرة المنظمة لإعداد الخريطة التربوية 2025/2026”.

وزاد أن هناك “إثقال لكاهل الأساتذة بأقسام متعددة المستويات، تصل أحياناً إلى ستة مستويات بالسلك الابتدائي داخل قسم واحد، مما يجعل التعلمات شكلية ويؤثر على المردودية”.

كما رصدت النقابة “غياب معايير شفافة وعلنية في تعيينات الجدد وتوزيع بعض التكليفات، ودون إشراك النقابة الوطنية للتعليم )ك.د.ش( بالدريوش، سواء، في تكليفات داخل السلك الابتدائي تمت لإرضاء بعض الأطراف دون خصاص فعلي في تلك المؤسسات مقابل حرمان وحدات مدرسية من انطلاق الدخول المدرسي إلى أواخر شهر أكتوبر، فيما تعطل الزمن التعلمي بعدد من الوحدات الأخرى إلى حدود الشهر الجاري، في مشهد يعكس غياب العدالة والإنصاف في تدبير الموارد البشرية”.

وسجل البيان حالات “التكليف من السلك الابتدائي إلى السلك الثانوي إعدادي رغم عدم وجود خصاص فعلي في بعض التخصصات ووجوده بالابتدائي، مما يكرّس الارتجال واللامساواة في تدبير الموارد البشرية، و في التكليف من الثانوي إعدادي إلى الثانوي تأهيلي دون مبرر موضوعي أو خصاص فعلي، وهو ما حرم تلميذات وتلاميذ مؤسسات الإعدادي من حصص الدعم والمواكبة”.

بالإضافة إلى “حرمان عدد من أطر التدريس من مستحقات التعويض عن الحراسة والكتابة والمداومة خلال موسم 2023/2024، رغم الوعود التي قدمتها المديرية الإقليمية بالتسريع في تسويتها، في تجاهل تام لحقوق الشغيلة التعليمية واستمرار نهج التماطل غير المبرر”.

الإدارة التربوية

وبخصوص واقع الإدارة التربوية سجل البيان “تأخر صرف مستحقات الدعم المؤدى عنه لموسم 2023/2024 لبعض الأطر الإدارية (إعدادية أنوال) بسبب المماطلة في إجراءات بسيطة، وهي ليست المرة الأولى لمثل هذا التأخير، وتأخر صرف تعويضات الامتحانات ككل موسم”.

بالإضافة إلى ما أسمته “حرمان الحارس العام للداخلية بإعدادية إجطي من المشاركة في الحركة الانتقالية بأقدمية سنة واحدة، بالرغم من استثناء المذكرة لشرط أقدمية سنتين عند انتهاء المهام بغياب المنصب، حيث لم تعد الداخلية متوفرة بالإعدادية هذا الموسم”.

زيادة يورد البيان “عدم تخصيص فضاء استقبال لائق للمديرين بمقر المديرية الإقليمية مجهز بطابعة، يتيح لهم توضيب وثائق المراسلات واستدراك الناقص منها، وهو مطلب تقدمت به سكرتارية الإدارة التربوية منذ ثلاث سنوات دون تجاوب، و إثقال كاهل مديري المؤسسات التعليمية (خاصة الرائدة) بمهمة زائدة تتمثل في نقل البضائع (التجهيزات، الكراسات، مواد التنظيف…) بشكل مكثف ومتقطع”.

كما رصدت النقابة التعليمية “حرمان المؤسسات التعليمية الابتدائية من مساعدين ومختصين تربويين، خاصة تلك التي يفوق عدد التلاميذ بها 500”.

المختصون ومسيرو المصالح المادية والمساعدون التربويون

بخصوص واقع المختصين ومسييري المصالح المادية والمساعدين التربويين، قالت النقابة أن المديرية الإقليمية “أقدمت على سحب بعض المختصين ومسيري المصالح المادية من مؤسساتهم الأصلية وتكليفهم بمقر المديرية، مما أدى إلى شلل إداري وتربوي بعدد من المؤسسات وتعطيل الخدمات وتتبع حاجيات التمدرس”.

وأفادت النقابة وجود “تعيينات جديدة للمساعدين التربويين في مؤسسات بعينها، وذلك خارج الضوابط المعمول بها، ودون إشراك للنقابة الوطنية للتعليم CDT بالدريوش، مع تكليفهم لاحقا بمهام داخل مقر المديرية الإقليمية، في مخالفة صريحة لتوجيهات الوزارة بشأن توظيف خريجي هذه الفئة”.

وقالت النقابة أن المديرية تحولت “إلى فضاء لتجميع تكليفات عدد من هذه الفئات دون ضوابط، مما يفقد المنظومة التربوية توازنها المؤسساتي على مستوى الإقليم”.

زيادة على مقا قالت عنه “غياب بيئة عمل ملائمة للمختصين بعدم توفير مكتب خاص بهم، وغياب تسيير منظم لعملية اشتغالهم، بما يخالف ما جاء به المرسوم 2.24.140”.

بالإضافة إلى “إجبار بعض المختصين على مهام غير اختصاصاتهم، ومحاولة فرض تكليفات بأساليب غير مهنية في بعض المؤسسات”.

 البنيات التحتية واللوجيستيك

في هذا الاطار وقفت النقابة على ما أسمته “الحالة الكارثية التي ما تزال تعيشها الثانوية الإعدادية اتروكوت، بعد أن اخترقت مياه الفيضانات أسوارها وهدمت الجدار الخارجي من الجهتين الشرقية والغربية، مما يجعل التلاميذ والمؤسسة عرضة لشتى أنواع المخاطر في غياب أي تدخل عاجل ومسؤول”.

ورصدت “استمرار أوراش بناء وإصلاح غير مكتملة رغم انطلاق الدراسة، مما جعل تلاميذ وأطر تربوية وإدارية يشتغلون في ظروف غير تربوية، و عدم اطلاع رؤساء المؤسسات التعليمية على دفاتر التحملات للصفقات التي تهم مؤسساتهم مما يفوت عليهم المساهمة في تتبع التنفيذ والإنجاز، و غياب أي تتبع فعلي من المصالح التقنية بالمديرية وهو ما أدى إلى تأخر في إنجاز الأشغال”.

كما أشارت إلى “بقاء بقايا البناء المفكك داخل بعض المؤسسات التعليمية دون إزالتها أو تأمين محيطها، مما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة المتعلمين والأطر التربوية، و مؤسسات غير رائدة في وضعية هشة من حيث التجهيزات، والنقل المدرسي، والتدفئة، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، و عدم توفير سيارة المصلحة لأطر التأطير والمراقبة التربوية للقيام بمهام المواكبة التي تعد محورية في العملية التعليمية، مقابل استفادة موظفين وعاملين بالمديرية منها بشكل دائم خارج الضوابط المؤطرة”.

غياب شروط السلامة والصحة

بخصوص هذا الجانب، أبرزت النقابة “عدم توفير مواد التنظيف لعمال النظافة من طرف شركات التدبير المفوض لخدمة النظافة رغم التنصيص عليها في دفتر التحملات، وتعويض بعض يسير من هذه المواد بسندات طلب تنجزها المديرية الإقليمية للتغطية على هذا التقصير”.

هذا بالإضافة إلى “غياب حراس الأمن، خاصة الحراس الليليين، في عدد من مؤسسات الريادة، مما يجعل تجهيزاتها وممتلكاتها عرضة للتخريب أو السرقة ويُفقدها شروط الحماية الضرورية لاستمرار أنشطتها التربوية في ظروف آمنة”.

ورصدت أيضا في بيانها وجود “مؤسسات بدون أسوار، ما يجعلها مفتوحة على أخطار متعددة تهدد سلامة المتعلمين (طرق مجاورة، كلاب ضالة..)، و مرافق صحية غير صالحة أو معطلة أو منعدمة في العديد من المؤسسات والوحدات المدرسية دون تدخل فوري من المديرية، و غياب الماء الصالح للشرب في مؤسسات كثيرة، خصوصاً في الوسط القروي”.