النواب يصادقون على قانون إعادة تنظيم مجلس الصحافة في جلسة بطعم الغيابات

صادق مجلس النواب، مساء امس الاثنين، بالأغلبية على مشروع قانون يروم إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خلال جلسة تشريعية اتسمت بضعف لافت في الحضور، بعدما غاب نحو 300 نائب عن عملية التصويت.

وحاز النص موافقة 70 نائباً، مقابل معارضة 25 آخرين، في مشهد أثار تساؤلات بشأن مستوى انخراط المؤسسة التشريعية في قضايا تهم قطاع الإعلام والتنظيم الذاتي للمهنة.

وخلال عرضه لمضامين المشروع، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل أن هذا النص يمثل خطوة أساسية في مسار إصلاح الحقل الإعلامي الوطني، مشدداً على أنه يروم تكريس مبادئ الحكامة وتعزيز الشفافية والمسؤولية، بما ينسجم مع بناء دولة الحق والقانون.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المبادرة التشريعية تأتي عقب تقييم تجربة التنظيم الذاتي الأولى، التي وصفها بالمهمة رغم ما أبانت عنه من اختلالات وثغرات قانونية، فضلاً عن مطالب مهنية متزايدة بإعادة تأطير القطاع وتجويد آليات اشتغاله.

وأضاف أن المشروع يسعى إلى تحقيق توازن بين صون حرية الصحافة كحق دستوري، وضمان احترام أخلاقيات المهنة، عبر إرساء آليات جديدة، من بينها إحداث لجنة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية والانتدابية داخل المجلس.

في المقابل، اعتبرت فرق الأغلبية أن التعديلات التي طالت المشروع استجابت لملاحظات دستورية سابقة، وأسهمت في توضيح الاختصاصات وتعزيز آليات الحكامة، مثمنة تفاعل الحكومة مع ملاحظات المحكمة الدستورية وما ترتب عنها من تحسينات في بنية النص.

وشددت مكونات الأغلبية على ضرورة ضمان تمثيلية متوازنة لمختلف الفاعلين في القطاع، مؤكدة أن نجاح تجربة التنظيم الذاتي يظل رهيناً بتكريس ممارسة ديمقراطية حقيقية تراعي التعددية داخل الجسم الصحفي.

من جانبها، رأت فرق المعارضة أن الصيغة الحالية للمشروع لا ترقى إلى معالجة الاختلالات العميقة التي كشفتها التجربة السابقة، معتبرة أن التعديلات المقترحة تظل محدودة ولا تستجيب لرهانات إصلاح فعلي وشامل.

وأبدت المعارضة تحفظها على معايير تمثيلية الناشرين، خصوصاً اعتماد رقم المعاملات كمعيار أساسي، محذرة من تأثير ذلك على التعددية داخل القطاع، كما انتقدت الجمع بين آليتي الانتخاب والانتداب.

ودعت إلى تبني مقاربة أكثر شمولية وتشاركية، تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات الحقل الإعلامي، بما يضمن إرساء مجلس وطني للصحافة يتمتع بالاستقلالية والفعالية، ويساهم في تطوير الممارسة المهنية.

ويأتي اعتماد هذا المشروع في سياق نقاش متواصل حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب، في ظل التحديات المتنامية التي تواجه القطاع، غير أن ضعف الحضور خلال جلسة الحسم أعاد إلى الواجهة إشكالية التفاعل البرلماني مع القضايا التشريعية المرتبطة بالشأن العام.