أبرز التقرير السنوي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري برسم سنة 2024 استمرار تراجع تمثيلية النساء في البرامج الإخبارية بالقنوات والإذاعات العمومية والخاصة، إذ لم تتعد نسبة مداخلات الشخصيات النسائية العمومية 16,75 في المائة من إجمالي الزمن المخصص للكلمة، مقابل 18,01 في المائة خلال سنة 2023.
ووفق التقرير يعكس هذا المؤشر عودة شبه مطابقة لمستوى سنة 2022 (16,64 في المائة)، بما يؤشر على تعثر جهود تعزيز حضور النساء داخل النشرات والمجلات الإخبارية، رغم النقاش المتواصل بشأن تفعيل مبدأ المناصفة في الإعلام السمعي البصري.
وبخصوص طبيعة المداخلات، تصدرت الفاعلات الجمعويات قائمة الحضور النسائي بنسبة 48,36 في المائة من إجمالي زمن مداخلات النساء، متبوعات بالفاعلات السياسيات بنسبة 40,86 في المائة. في المقابل، تراجعت مساهمة المهنيات إلى 6,50 في المائة بعد أن كانت 9,91 في المائة سنة 2023، بينما سجلت الفاعلات النقابيات تحسنا محدودا بارتفاع نسبتهن من 2,54 إلى 4,28 في المائة.
في المقابل، استأثر الرجال بـ83,25 في المائة من إجمالي “وقت الكلمة” خلال سنة 2024، بما مجموعه 528 ساعة و16 دقيقة و53 ثانية، مقابل 106 ساعات و55 دقيقة و20 ثانية فقط للنساء.
وسجل التقرير تفاوتات واضحة بين مختلف القنوات والإذاعات، مع هيمنة الحضور الرجالي بنسب تتجاوز في الغالب 80 في المائة. ورغم ذلك، برزت بعض المنابر بنسبة مشاركة نسائية أعلى نسبيا، من بينها إذاعة شدى إف إم والقناة الثانية ولوكس راديو، في حين ظلت النسب محدودة في محطات أخرى مثل راديو بلوس فاس.
وبالموازاة مع ذلك، كشف التقرير عن شبه توازن داخل فئة الصحافيين، إذ ارتفع عددهم بنسبة 2 في المائة ليبلغ 718 صحافيا وصحافية سنة 2024، مقابل 704 سنة 2023، رغم المنحى التنازلي المسجل منذ 2020 (785 صحافيا). ويتوزع الجسم الصحافي بين 365 رجلا (50,8 في المائة) و353 امرأة (49,2 في المائة)، ما يعكس تقاربا ملحوظا في هذه الفئة.
كما ارتفع عدد الصحافيين العاملين في الشركات الوطنية العمومية من 530 سنة 2023 إلى 604 سنة 2024، مقابل تراجع لدى المتعهدين الخواص من 174 إلى 114، وهو تحول يُعزى أساسا إلى انتقال أزيد من 40 صحافيا من إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية إلى القطاع العمومي ابتداء من 2024.
ورغم هذا التقارب العددي داخل الجسم الصحافي، خلص التقرير إلى أن فجوة “وقت الكلمة” في البرامج الإخبارية لا تزال قائمة، حيث يظل حضور النساء في واجهة النقاش العمومي السمعي البصري دون مستوى المناصفة المعلن.

