هل تأخرت الحكومة في مواجهة بوحمرون؟

في ظل التواصل المحتشم للحكومة المغربية حول تطورات انتشار مرض الحصبة، أو ما يعرف بـ”بوحمرون”، خاصة وسط الأطفال، يستمر الترقب وسط المغاربة حول تطورات المرض و الخيارات المتاحة أمام الحكومة لمواجهة الانتشار.

في المرة الأولى التي تحدثت فيها الحكومة بشكل مباشر وواضح عن هذا الداء، كان في الندوة الصحفية التي نظمها الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس الذي أكد أن الحكومة، عبر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تقوم بمجهودات كبيرة لمواجهة مرض الحصبة (بوحمرون).

لكن بايتاس لم يقدم أرقاما ومؤشرات حول المجهودات التي تقوم بها الحكومة لمواجهة المرض ولا حتى مستوى الانتشار والمناطق الأكثر انتشارا، خاصة مع توالي الحديث وسط الرأي العام عن تسجيل المزيد من الحالات وضمنها حالات تسجل لأول مرة في بعض الأقاليم كما هو الحال باقليم الدريوش، التي أفادت مصادر محلية بتسجيل أولى الحالات أمس.

وأوضح بايتاس، خلال الندوة الصحفية أنه تم في هذا الإطار، “إرساء نظام اليقظة والتتبع على مستوى المركز الوطني للعمليات الطارئة للصحة العامة، و12 مركزا إقليميا للطوارئ الصحية”.

وأضاف الوزير، في معرض جوابه على أسئلة الصحفيين، أنه تم أيضا إطلاق حملة وطنية استدراكية عاجلة للتلقيح ضد الحصبة وأمراض أخرى ابتداء من 28 أكتوبر 2024 والتي تقرر تمديدها.

وأشار إلى أنه جرى أيضا إطلاق حملة تواصلية شاملة تستهدف، على الخصوص، الفئات المعنية بالتلقيح وآباء وأولياء التلاميذ ونساء ورجال التعليم ومهنيي الصحة والسلطات العمومية، والتنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة الداخلية للتحقق من حالات التلقيح لفائدة الأطفال أقل من 18 سنة، بالإضافة إلى التكفل بالحالات والتلقيح لدى المخالطين.

وأبرز السيد بايتاس أن الحكومة تدعو، في هذا الإطار، جميع المواطنين والمواطنات، خاصة الآباء والأمهات وجمعيات المجتمع المدني ومختلف الشركات والفاعلين في هذا المجهود الوطني، إلى تكثيف الجهود والمشاركة الفعالة في حملة التطعيم ضد الحصبة التي لا مازالت جارية لحد الآن في المغرب.

تأخر في التحرك الحكومي

الواقع أن الناطق الرسمي كشف عن تاريخ التحرك الذي كان بمثابة الاستنفار الحكومي، لمواجهة الوضع المقلق بإطلاق وزارة الصحة لجملة استدراكية للتلقيح ضد ببوحمرون في أكتوبر السنة الماضية.

في حين أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المرض كان منتشرا على غير المعتاد منذ أكثر من عام من تاريخ الحملة الاستدراكية للتلقيح.

ذلك أن محمد اليوبي وفي تصريحاته الصحفية الأخيرة، أشار إلى أن الوضعية لم تكن عادية منذ شتنبر 2023، ومنذ ذلك التاريخ سجلت البلاد نحو 25 الف حالة، في حين أنه في السنوات العادية كانت تسجل بين 3 و 4 حالات.

ومنذ شتنبر 2023 و حتى قبل نحو أسبوع سجلت المملكة وفاة 120 شخص بسبب بوحمرون أغلبهم من الأطفال.

الواقع أن الخبراء في المجال يتوقعون المزيد من الانتشار بالنظر إلى أن العديد من المناطق لم تبلغ فيها نسبة التلقيح ضد المرض النسبة المعتمدة عالميا لضمان المناعة الجماعية ضد المرض وهي نسبة تتجاوز 90 في المائة، حيث لا تتعدى نسبة التلقيح في بعض المناطق وفق نفس المصادر 60 في المائة.

ماهو الحصبة أو بحمرون؟

داء الحصبة هو عدوى فيروسية شديدة العدوى تؤثر عادة على الأطفال، لكن يمكن أن تصيب البالغين أيضًا. الفيروس يسبب التهابًا في الجهاز التنفسي العلوي ويؤدي إلى ظهور طفح جلدي مميز يبدأ عادة في الوجه وينتشر إلى باقي الجسم. أعراضه الأخرى تشمل الحمى الشديدة، السعال، سيلان الأنف، التهاب الحلق، واحمرار العينين (العيون الدامعة).

تكمن خطورة المرض، في الالتهابات الثانوية التي تنجم عن العدوى مثل التهاب الأذن الوسطى، والتهاب الرئتين، والإنفلونزا.

وأيضا في مضاعفات خطيرة مثل التهاب الدماغ (Encephalitis) الذي قد يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ أو حتى الوفاة.