أثار المرسوم المتعلق بمنح بطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة، الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية رقم 7376، انتقادات واسعة من قبل فاعلين في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب، حيث أشار المنتقدون إلى غموض العديد من مقتضيات المرسوم، معتبرين أن البطاقة لم تأتِ بأي امتيازات حقيقية للأشخاص ذوي الإعاقة، بل ظلت وثيقة إدارية دون تأثير فعلي على تحسين ظروفهم المعيشية.
وفيما يتعلق بشروط ومساطر الحصول على البطاقة، أوضح المصطفى قريشي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الأول بوجدة، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن هذا المرسوم يهدف إلى تفعيل مضامين القانون الإطار 67.13 المتعلق بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، والذي صدر عام 2016، مضيفا أن المرسوم طال انتظاره من قبل المعنيين، حيث يحدد الإجراءات والمساطر اللازمة للحصول على البطاقة، بدءاً من تقديم الطلب عبر منصة إلكترونية، مروراً بتقييم طبي واجتماعي، وصولا إلى قرار اللجنة المختصة بمنح البطاقة أو رفضها.
وأشار قريشي إلى أن المرسوم يتكون من حوالي 20 مادة، تحدد الخطوات التي يجب على الأشخاص ذوي الإعاقة اتباعها للحصول على البطاقة، وتشمل هذه الخطوات تقديم طلب عبر منصة إلكترونية مخصصة، يليها استدعاء الشخص من قبل لجان تشكل على المستوى الإقليمي، تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية المعنية، ويخضع الشخص لتقييم طبي لتحديد نسبة الإعاقة، بالإضافة إلى تقييم اجتماعي يحدد مستوى المشاركة الاجتماعية والعوامل المحيطة.
ومع ذلك، أشار قريشي إلى بعض الملاحظات السلبية حول المرسوم، منها عدم تحديث معايير التقييم الطبي رغم تعدد وتنوع أنواع الإعاقات، وعدم ربط المنصة الإلكترونية بالسجل الاجتماعي الموحد لتبادل البيانات بشكل أكثر دقة، كما لفت إلى أن المرسوم لم يحدد سلة خدمات واضحة يمكن أن يستفيد منها حاملو البطاقة، مثل الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، والتي كانت موجودة في نصوص قانونية سابقة.
من جهته، انتقد منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعمال الاجتماعيين، في تصريح لـ”كاب راديو” و”كاب أنفو”، غياب الامتيازات الحقيقية المرتبطة بالبطاقة، مثل الأولوية في الرعاية الطبية أو الإعفاء من التكاليف الصحية، فضلاً عن عدم ضمان الوصول إلى الأجهزة المساعدة كالأطراف الصناعية والكراسي المتحركة. وأكد أن البطاقة لا تضمن أيضاً القبول في المراكز المتخصصة أو الفصول المندمجة التابعة لوزارة التربية الوطنية.
وأضاف ميسور أن الجمعيات الحقوقية طالبت بتنظيم ورشة عمل عاجلة بمشاركة خبراء وجمعيات مختصة لمراجعة أدوات القياس والتقييم، وتحديد سلة خدمات واضحة للأشخاص ذوي الإعاقة، كما طالبت بتسريع وتيرة تنفيذ المرسوم، خاصة في ظل وجود أكثر من ثلاثة ملايين شخص في وضعية إعاقة بالمغرب، وفق الإحصائيات الرسمية.
يذكر أن المرسوم ينص على صلاحية البطاقة لمدة سبع سنوات مع إمكانية تجديدها، إلا أن غياب تحديد آجال زمنية لتعميمها وتنفيذها، بالإضافة إلى عدم وضوح الخدمات المقدمة، يبقى مصدر قلق للعديد من الفاعلين في مجال الإعاقة.
وأكدت الجمعيات على ضرورة إصدار قرارات وزارية مشتركة لتوضيح كيفية الاستفادة من الخدمات، مع التركيز على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

