أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم الخميس، تحذيرا من خطط السلطات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني وضم أراضيه، وذلك بعد أن وجه وزير الدفاع الإسرائيلي تعليمات إلى جيشه “بإعداد خطط لتنفيذ عمليات التهجير”.
وجاء في بيان للخارجية الفلسطينية أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تمثل استمرارا لـ”حرب الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق شعبنا”، مؤكدة أن هذه الخطوات تُظهر غياب إرادة سلام حقيقية من الجانب الإسرائيلي، وتُعمق من استمرار الاحتلال وتفاقم الصراع، كما أنها تنكر الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي تصريح له مع إذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أكد الكاتب والباحث السياسي محمد القيق، من رام الله في فلسطين، أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليست سوى بداية لسلسلة من التهديدات التي ستتصاعد خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أنها تأتي في إطار محاولة رفع سقف الضغوط على الفلسطينيين، وإرسال رسائل سياسية للسعودية لدفعها نحو خفض مطالبها بشأن إقامة دولة فلسطينية.
وأوضح القيق أن هذه التصريحات، رغم صعوبة تنفيذها، تهدف إلى استخدامها كورقة تفاوضية في مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، بحيث يتم إلغاء هذه القرارات الوهمية مقابل التقدم في ملف التطبيع، مضيفا أن السعودية رفضت هذا المخطط بشكل رسمي عبر بيان صادر عن وزارة خارجيتها.
وأضاف القيق أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعيان من خلال هذه التصريحات إلى رفع معنويات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، خاصة بعد الهزيمة التي مُنيت بها إسرائيل في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الخطاب الأمريكي والإسرائيلي الأخير كان مليئا بالاستعراض والتباهي، حيث حاول نتنياهو الظهور بمظهر القوي لإيصال رسالة إلى المعارضة والشارع الإسرائيلي والمجتمع الدولي، بأنه ما زال صاحب قرار ونفوذ رغم القضايا الجنائية التي تلاحقه، تمامًا كما هو الحال مع ترامب في بلاده.
وتابع القيق بأن هذه التصريحات تحمل أيضا رسائل غير مباشرة لأطراف إقليمية عربية، بهدف حثها على التدخل لمنع تنفيذ هذه القرارات، وفي الوقت نفسه إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ولكن دون حركة حماس. وأضاف أن المقاومة الفلسطينية تدرك أن هذه مجرد فخاخ سياسية وأمنية، وأن مثل هذه التهديدات لن تؤثر على صمود الشعب الفلسطيني، الذي لم يغادر أرضه رغم القصف والدمار، فكيف يمكن إخراجه عبر تصريحات سياسية جوفاء؟
وأشار القيق إلى أن تصعيد التهديدات الأمنية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل يعكس توجها خطيرا في إدارتهما للمواجهة، مضيفا أن هذا الوضع قد يقود إلى مواجهة واسعة في المستقبل، إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي دائم للقضية الفلسطينية.
وأكد أن التصريحات الأخيرة جاءت في مواجهة موجة من التنديدات الدولية، التي شملت دولا من إفريقيا وأوروبا وآسيا، والتي رفضت هذه القرارات وأكدت تمسكها بالقانون الدولي الذي يكفل للفلسطينيين حق إقامة دولتهم المستقلة، لافتا إلى أن التهديدات الأمريكية باتت تشكل عامل ضغط سلبي على موقفها الدولي.

