بعد واقعة “جود”..الداخلية تدخل على خط جدل “المساعدات السياسية”

دخلت مصالح وزارة الداخلية أخيرا على خط الضجة التي أثيرت، بعد واقعة الشاحنة التابعة لجماعة تيوغزة، بإقليم سيدي افني، والتي كانت تقوم بتفريغ حمولة معينة في منزل تابع لأسرة الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس.

وتهرب أمس الخميس بايتاس في الندوة التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي للحكومة، من الرد على سؤال يتعلق بتفريغ مساعدات تابعة لجمعية “جود”، التي توصف بأنها مقربة من حزب الحمامة الذي ينتمي إليه، باستخدام الشاحنة المذكورة في منزل أسرته.

و وجه عامل إقليم سيدي إفني، الحسن صدقي، رسالة إلى رؤساء الجماعات في الإقليم، حول استعمال وسائل وآليات الجماعات لأغراض سياسية.

وبالرغم من أن الرسالة لا تشير إلى واقعة الشاحنة، إلا أن توجيهها مباشرة بعد تفجر الضجة التي وصلت إلى حد مطالبة برلمانيين من وزارة الداخلية بالتحقيق في الموضوع، يؤكد حسب العديد من المتابعين أن أسباب نزولها مرتبطة بهذه الواقعة.

وقال العامل في رسالته “أخبركم أنه بلغ إلى علمي أن بعض السادة رؤساء مجالس الجماعات عمدوا إلى استعمال السيارات والآليات التابعة للجماعة لأغراض سياسية وانتخابية لا تدخل في إطار تدبير الشأن العام المحلي الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للقوانين الأنظمة الجاري بها العمل في الموضوع خصوصا المادة 94 وما بعدها من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات”.

وأضافت الرسالة أن ذلك “يعتبر استغلالا لوسائل الجماعة لمصلحة خاصة مما يعد ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص، وفي هذا الإطار أدعوكم للحرص على تتبع استعمال وسائل وآليات الجماعة و عدم الترخيص باستعمالها إلا للمصلحة العامة وفي إطار القانون”.

وعليه، يضيف العامل “واعتبارا للأهمية البالغة التي يكتسيها الموضوع، وحفاظا على شفافية ومصداقية الإدارة الجماعية، أدعوكم للتقيد بمحتوى هذا الكتاب تحت طائلة تطبيق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في الموضوع”.

واقعة مساعدات جود، أثارت ضجة كبيرة وسط الرأي العام، إذ اعتبرها البعض حملة انتخابية سابقة لأوانها يقودها حزب الحمامة في سياق السباق نحو الحكومة المقبلة، حكومة “المونديال كما تسمى”.

وفي هذا الإطار وجهت البرلمانية باسم فدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، حول “استغلال فقر المواطنين ومعدات الدولة لأغراض انتخابية من جمعية مقربة من رئيس الحكومة”.

وقالت التامني في مقدمة سؤالها إنه “في اغتيال موصوف للديمقراطية، تسعى جهات تدعي نفسها خيرية مقربة من الحزب الذي يقود الحكومة، استغلال الفقر الذي عمقته الحكومة نفسها، للتأثير عن الإرادة الشعبية للمواطنين، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية والتهافت من أجل رئاسة حكومة المونديال”.

وحسب المعطيات المتوفرة، تقول التامني “فإنه تم رصد عدد من المخالفات واستغلال معدات الدولة وشاحنة أمام منزل وزير في الحكومة الحالية، لنقل المساعدات المتعلقة بجمعية خيرية”.

ولا شك تضيف البرلمانية اليسارية “أن هذه الممارسات تضرب أسس الديمقراطية، وتعد استغلالا للنفوذ، علما أن هذه الجمعية التي تدعي نفسها خيرية وهي مقربة من رئيس الحكومة كانت غائبة عن عدة محطات هامة تسخر لخدمة أجندات حزبية”.