احتضنت مدينة مكناس، اليوم الأربعاء، أشغال المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية (AAA)، وذلك على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، في سياق تخليد الذكرى العاشرة لإطلاق هذه المبادرة القارية.
وترأس أشغال هذا المؤتمر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بحضور وازن لعدد من المسؤولين الأفارقة والدوليين، من بينهم الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المديرة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور، التي أضفى حضورها بعدا خاصا على هذه الدورة، بالنظر إلى الاهتمام المتزايد بقضايا التكيف الفلاحي في ظل التغيرات المناخية.
وشهد اللقاء مشاركة ممثلين عن 13 دولة إفريقية، ضمنهم 10 وزراء، إلى جانب شركاء مؤسساتيين وماليين، وممثلين عن مؤسسات البحث العلمي والمجتمع المدني، في محطة وُصفت بالاستراتيجية لتقييم حصيلة عقد من العمل المشترك، وتعزيز التعبئة لمواجهة تحديات المناخ في القطاع الزراعي.
ويأتي هذا المؤتمر في ظل تصاعد آثار التغيرات المناخية التي تواجه القارة الإفريقية، حيث لا تزال الفجوة كبيرة بين حاجيات التكيف، المقدرة بنحو 61 مليار دولار سنوياً، وحجم التمويلات المتوفرة فعلياً. ورغم التقدم المسجل خلال السنوات الماضية، خصوصاً في مجال نشر الحلول التقنية وتعزيز التعاون، أكد المشاركون أن التكيف الفلاحي لم يعد خياراً ظرفيا، بل تحول إلى رافعة أساسية لتحقيق السيادة الغذائية والاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، صادق المشاركون على دعم المذكرة التوجيهية للوثيقة الاستراتيجية “10 سنوات من مبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036″، التي يتم إعدادها بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، لتكون مرجعاً للسياسات الفلاحية المقاومة للتغيرات المناخية وخارطة طريق للفترة الممتدة بين 2026 و2036.
كما شدد الوزراء الأفارقة على أهمية مبادرة AAA كمنصة قارية للتنسيق والترافع، داعين إلى تعزيز دورها في دعم جهود التكيف على مستوى القارة، واستثمارها كآلية لتوحيد الرؤى والسياسات.
وفي ختام أشغال المؤتمر، تم اعتماد “إعلان مكناس”، الذي جدد فيه المشاركون التزامهم بجعل التكيف الفلاحي أولوية استراتيجية إفريقية، مع الإشادة بالدور الذي تضطلع به المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في دعم المبادرة وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ويرتقب أن يشكل مؤتمر مكناس خطوة مفصلية نحو بلورة موقف إفريقي موحد بشأن قضايا التكيف الفلاحي، استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها الاجتماع رفيع المستوى المرتقب بروما في شتنبر 2026، ومؤتمر الأطراف COP31 المقرر عقده في أنطاليا التركية في نونبر من العام ذاته.

