حل المهندس الفلاحي والباحث في الجغرافيا والناشط البيئي، محمد بنعطا، ضيفا على برنامج “صوت الشرق” الذي يقدمه الزميل عبد المجيد أمياي عبر أثير إذاعة “كاب راديو” ومنصاتها الرقمية، حيث قدم قراءة نقدية وتحليلية عميقة للوضع البيئي والمائي في الجهة الشرقية والمغرب عموما، محذرا من الاستمرار في استنزاف الموارد الطبيعية دون استراتيجيات استدامة حقيقية.
أكد بنعطا أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها، لا تعني خروج المغرب من مرحلة الخطر. وأوضح أن التغيرات المناخية فرضت نظاما جديدا يتسم بفترات جفاف طويلة قد تتجاوز السبع سنوات، مما يستوجب تغييرا جذريا في سلوك المواطنين وأصحاب القرار اتجاه مادة الماء، داعيا إلى “عقلنة” الاستهلاك ووقف الهدر في الأنشطة غير الضرورية.
كشف الخبير البيئي عن وضعية مقلقة للفرشة المائية، مشيرا إلى أن مستويات المياه الجوفية تراجعت بشكل حاد من 10 أمتار إلى أكثر من 200 متر في بعض المناطق. وفيما يخص التلوث، طمأن بنعطا بأن تلوث الفرشة المائية بوجدة يبقى محدودا في مناطق معينة (كسهل أنكاد) نتيجة قذف المياه العادمة غير المعالجة، مؤكدا أن معالجة هذه المياه واستعمالها في الفلاحة يبقى خيارا أقل كلفة من تحلية مياه البحر.
وجه بنعطا انتقادات لاذعة للخيارات الفلاحية المتبعة خلال العقود الماضية، معتبرا أن مخطط “المغرب الأخضر” ركز على المنتجات الموجهة للتصدير واستنزاف المياه على حساب الأمن الغذائي للمغاربة. وتساءل باستنكار: “كيف للمغرب أن يحتل مراتب أولى في تصدير الخضر والفواكه، بينما يستورد اليوم البصل من هولندا وإسبانيا؟”، مشددا على أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير القوت اليومي للمواطن (الحبوب، السكر، الزيت) قبل التفكير في العملة الصعبة.
وفي ملف المناطق الرطبة، دق بنعطا ناقوس الخطر بشأن مصب نهر الملوية، مشيرا إلى أن الضخ المفرط للمياه عبر محطات كبرى (أولاد ستوت، مولاي علي) أدى إلى انقطاع صلة النهر بالبحر في فترات عديدة، مما يهدد التنوع البيولوجي والأصناف السمكية التي تتخذ من النهر مكانا للتكاثر. ودعا إلى تفعيل “الصبيب الإيكولوجي” الذي ينص عليه قانون الماء لحماية هذا النظام البيئي الفريد.
انتقد الناشط البيئي عدم تفعيل قانون الساحل بالشكل المطلوب، مستشهدا بما يحدث في شاطئ السعيدية من بنايات إسمنتية (مقاه ومنشآت) شيدت فوق الكثبان الرملية في خرق سافر للقانون وللتوجيهات الملكية السامية التي نادت بحماية الشواطئ كملك عمومي. كما أشار إلى “التضارب” بين قانون المقالع وقوانين حماية البيئة، مما أدى إلى تضرر ساكنة المناطق المجاورة للمقالع (مثل جبل تشيرة) صحيا وعقاريا.
وفي ختام اللقاء، دعا بنعطا المشرع المغربي إلى مراجعة قانون الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، معتبرا أن التقييد الحالي (السماح ببيع 20% فقط من الفائض للمكتب الوطني للكهرباء) يعيق انخراط المواطنين في الانتقال الطاقي. وطالب بتبني النموذج الألماني الذي يشجع المواطنين على إنتاج الطاقة النظيفة وبيعها بأسعار محفزة، مما سيخلق طفرة تنموية وفرص شغل واسعة للشباب.

