بنعليلو: مكافحة الفساد تحتاج إلى صحافة مستقلة ومهنية قادرة على إنتاج المعرفة

أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن بناء منظومة وطنية فعالة لمكافحة الفساد يظل رهينا بوجود صحافة مهنية مستقلة وقادرة على إنتاج المعرفة العامة، معتبرا أن الإعلام يشكل شريكا أساسيا في ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة.

وجاء ذلك خلال افتتاح ورشة تكوينية نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع منتدى الإعلام والمواطنة، يومي 13 و14 يونيو الجاري بمدينة سلا، حول موضوع “آليات وضوابط التناول الإعلامي لقضايا الفساد والرشوة”، بمشاركة نحو عشرين صحافيا وصحافية يمثلون مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية والإذاعية والتلفزيونية.

وشهدت هذه الورشة توجيه دعوة رسمية إلى مجلة “ملفات”، ممثلة في رئيس فريق التحقيقات بها، يوسف الحيرش، للمشاركة في أشغال هذه الورشة التكوينية.

 

وتهدف هذه الورشة إلى تعزيز قدرات الصحافيين في معالجة ملفات الفساد والرشوة، وتطوير مهارات البحث والتقصي والتحقق من المعلومات، فضلا عن ترسيخ الوعي بأخلاقيات المهنة والضوابط القانونية المؤطرة للعمل الصحافي في هذا المجال. كما تسعى إلى تقوية مهارات السرد الصحافي والتعامل المهني مع القضايا الحساسة والمعقدة المرتبطة بالفساد.

وأوضح بنعليلو أن دور الصحافة لا يقتصر على نقل الأخبار والوقائع، بل يمتد إلى المساهمة في إنتاج الوعي العام وتوسيع النقاش المجتمعي حول قضايا النزاهة، مشيرا إلى أن العديد من ملفات الفساد الكبرى التي كشفتها تجارب دولية انطلقت من تحقيقات صحافية جادة ساهمت في تحويل معطيات متفرقة إلى معرفة عامة تخدم الصالح العام.

 

وشدد رئيس الهيئة على أن الجرأة في العمل الصحافي ينبغي أن تقترن بالدقة والتحقق والمسؤولية المهنية، خاصة في التناول الإعلامي لقضايا الفساد التي تتطلب توازنا بين حق المواطنين في المعرفة واحترام الضمانات القانونية والأخلاقية.

 

كما دعا إلى تعزيز استقلالية الصحافة وحمايتها من مختلف أشكال الضغط والتأثير، معتبرا أن الإعلام القوي ليس الذي يتحدث أكثر عن الفساد، بل الذي يعالجه بمهنية أكبر وقدرة أعلى على إنتاج أثر إصلاحي فعلي.

وفي ختام كلمته، أكد بنعليلو أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تستوجب تكامل أدوار المؤسسات الدستورية والإعلام المهني والمجتمع، مشددا على أن معركة النزاهة تحتاج إلى صحافة قادرة على تحويل المعلومة إلى معرفة، والمعرفة إلى مساءلة، والمساءلة إلى إصلاح.