تتقدمها النساء..مسيرة “صامتة” بفجيج ردا على “تجاهل” السلطات

مسيرة فجيج

في خطوة احتجاجية لافتة، شهدت واحة فجيج الحدودية، أمس الجمعة 13 فبراير، مسيرة احتجاجية “صامتة” تتقدمها النساء بالزي التقليدي “الحايك”، جابت شوارع المدينة، تعبيرا عن “الغضب الشعبي المتنامي” من استمرار ما وصفته التنسيقية المحلية للترافع عن قضايا فجيج بـ”سياسة التجاهل” التي تنهجها السلطات الإقليمية والمحلية تجاه مطالب الساكنة التي دخلت شهرها الثامن والعشرين من الاحتجاج المتواصل.

وتأتي هذه المسيرة، التي دعت إليها “التنسيقية”، في سياق حراك اجتماعي انطلق منذ أزيد من سنتين ضد قرار الانضمام لـ”مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع”. واعتبرت التنسيقية أن هذا القرار شكل “انقلابا” على الإجماع الذي عبر عنه المجلس الجماعي برفض الانضمام في 26 أكتوبر 2023، قبل أن يتم تمريره “بتعليمات فوقية”.

وتتمسك الساكنة بمطالبها المتعلقة بالحفاظ على الموارد المائية للواحة بعيدا عن استغلال الشركة الجهوية، بالإضافة إلى المطالبة برفع المنع عن استغلال مقالع رمال “وادي العرجة”، وهو المنع الذي تسبب في تداعيات اقتصادية واجتماعية وصفتها بـ”الخطيرة”، على فئات عريضة من المياومين والبنائين والحرفيين، وأدى إلى تراجع النشاط التجاري والفلاحي بالمدينة.

وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، سجل البيان الصادر عن التنسيقية وضعا “مأزوما”، حيث يعيش المجلس الجماعي حالة شلل منذ يونيو 2025 بعد استقالة نصف أعضائه. وأشار المصدر ذاته إلى أن سبع دوائر انتخابية من أصل 13 تفتقر حالياً للتمثيلية داخل المجلس، مما يعني أن نحو 67% من الساكنة باتت غير معنية بتدبير الشأن المحلي، وهو ما يعمق فجوة الثقة بين المواطن والإدارة.

وانتقدت التنسيقية بشدة نتائج اللقاء الأخير مع عامل الإقليم، واصفة الحوار بأنه “غير ممأسس ودون آفاق عملية ملموسة”، محذرة من أن انسحاب السلطة من أدوارها في إيجاد حلول حقيقية يساهم في تعميق الخلافات ودفع المنطقة نحو مزيد من الاحتقان.

وفي سياق متصل، أشار المحتجون إلى حساسية المنطقة، معتبرين أن أحداث الحدود الشرقية مع الجزائر كانت تقتضي من السلطات العمل على “طمأنة الساكنة على أرزاقهم وأنفسهم” والحفاظ على استقرار الواحة التي ظلت تاريخيا “سدا منيعا ضد المناورات التي تستهدف الوطن”.

واختتمت التنسيقية بيانها بتحميل السلطات الإقليمية والمحلية المسؤولية الكاملة عن التبعات الطبيعية والاجتماعية التي قد تترتب عن استمرار الوضع الحالي، مؤكدة أن “الشارع سيبقى هو الخيار” حتى تحقيق الإنصاف لمدينة فجيج وتلبية مطالبها المشروعة، وعلى رأسها حماية الثروات المائية واستغلال المجال الطبيعي.