كشف تقرير استشرافي صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، بعنوان “المشهد الحزبي والسياسي في المغرب في أفق 2035″، أن أكبر كتلة سياسية في المغرب لم تعد تمثلها الأحزاب، بل المواطنين الذين يعزفون عن المشاركة في الانتخابات، إذ قدر عدد المؤهلين للتصويت الذين لم يشاركوا في انتخابات 2021 بأكثر من 16.4 مليون شخص، أي نحو 65.1 في المائة من مجموع المواطنين في سن التصويت، واصفا هذه الفئة بـ”الكتلة الصامتة”.
وأوضح التقرير أن عدد المواطنين في سن التصويت خلال انتخابات 2021 بلغ حوالي 25.23 مليون شخص، سجل منهم 17.51 مليون في اللوائح الانتخابية، بينما لم يتجاوز عدد المصوتين الفعليين 8.8 ملايين ناخب، أي ما يعادل 34.9 في المائة فقط من إجمالي المؤهلين، معتبرا أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات بشأن مستوى التمثيلية السياسية.
وأرجع التقرير اتساع دائرة العزوف إلى تراجع الثقة في الأحزاب السياسية، وضعف دورها التأطيري، وهشاشة الديمقراطية الداخلية، وهيمنة منطق الأعيان، إلى جانب تقارب البرامج الحزبية، ما جعل جزءا من المواطنين يعتبر أن الانتخابات لا تحدث أثرا ملموسا في السياسات العمومية أو في أوضاعهم المعيشية.
واستند التقرير إلى معطيات “الباروميتر العربي” التي أظهرت أن الثقة في الأحزاب لا تتجاوز 18 في المائة، مقابل 38 في المائة للبرلمان و33 في المائة للحكومة، في حين يظل التأييد للنظام البرلماني التعددي مرتفعا عند 68 في المائة، معتبرا أن الأزمة تمس أداء الفاعل الحزبي أكثر مما تمس الخيار الديمقراطي.
وربطت الدراسة العزوف أيضا بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ 13 في المائة سنة 2025، وارتفع إلى 37.2 في المائة لدى الشباب و19.1 في المائة في صفوف حاملي الشهادات، وهو ما يعمق الشعور بعدم جدوى المشاركة السياسية.
وفي المقابل، اعتبر التقرير أن الشباب لم يبتعد عن السياسة، بل انتقل إلى فضاءات رقمية جديدة للنقاش والتعبير، في ظل توسع استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، داعيا إلى تجديد آليات المشاركة السياسية بما يواكب هذا التحول.
وخلص التقرير إلى أن استعادة ثقة المواطنين تتطلب إصلاحات تشمل تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وتجديد النخب، وربط البرامج السياسية بالقضايا اليومية، واعتماد التسجيل الآلي في اللوائح الانتخابية، وتبسيط إجراءات التصويت، محذرا من أن استمرار اتساع “الفئة الصامتة” قد يحول أزمة المشاركة إلى تحد يمس تمثيلية المؤسسات وفاعلية الوساطة السياسية في أفق 2035.

