قدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقريره السنوي إلى مجلس الأمن الدولي حول تطورات قضية الصحراء المغربية، متضمنا عرضا مفصلا للتطورات السياسية والميدانية، وتقييما لعمل بعثة الأمم المتحدة في المنطقة “المينورسو” خلال الفترة الأخيرة.
وأشار غوتيريش إلى أن الوضع الميداني لا يزال يعرف توترا محدودا بسبب استمرار بعض خروقات جبهة البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في المناطق القريبة من المحبس، حيث تم تسجيل حوادث متفرقة لإطلاق النار دون وقوع خسائر بشرية، وأوضح أن بعثة المينورسو تتابع هذه التطورات ميدانيا بتنسيق مع القوات المسلحة الملكية المغربية، وأن فرقها قامت بزيارات لتوثيق آثار القذائف وتقييم الأضرار.
وعلى الصعيد السياسي، أكد التقرير أن المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، واصل اتصالاته مع مختلف الأطراف المعنية المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو إلى جانب الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بهدف إعادة إحياء العملية السياسية الرامية إلى إيجاد حل متوافق عليه وواقعي للنزاع.
أما فيما يتعلق بعمل بعثة المينورسو، فسجل التقرير استمرار القيود المفروضة على تحركاتها شرق الجدار الرملي، بما في ذلك منع تحليق المروحيات منذ نونبر 2020، وصعوبة التواصل مع قيادة البوليساريو في الرابوني، كما أشار إلى انخفاض عدد المراقبين العسكريين من 218 إلى 149 بسبب نقص التمويل، ما انعكس على وتيرة الدوريات الميدانية ونطاق تغطيتها.
وسلط غوتيريش الضوء على تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007، معتبراً أنها الإطار الأكثر جدية وواقعية للحل، في ظل الدعم المتزايد الذي تحظى به من قبل دول وازنة مثل الولايات المتحدة، فرنسا، والمملكة المتحدة. كما أبرز المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تنظيم فعاليات اقتصادية وثقافية ورياضية تعزز التنمية والاستقرار المحلي.
وفي الشق الإنساني، نبه الأمين العام إلى تدهور الأوضاع في مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، حيث يعاني السكان من نقص الموارد الأساسية وسوء التغذية، لا سيما بين النساء والأطفال، داعياً إلى رفع القيود المفروضة على البعثة وتعزيز المساعدات الإنسانية.
واختتم غوتيريش تقريره بالتنويه بجهود مبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، والممثل الخاص للأمين العام ألكسندر إيفانكو، وكافة عناصر بعثة المينورسو الذين يواصلون أداء مهامهم رغم التحديات الميدانية واللوجستية، موصياً في الوقت ذاته بتمديد ولاية البعثة لعام إضافي حتى 31 أكتوبر 2026، ومشددا على أهمية التعاون الإقليمي بين المغرب والجزائر لتعزيز الأمن والتنمية في المنطقة.

