كشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2024 عن تسجيل أكثر من 249 حالة وفاة في أماكن الحرمان من الحرية بالمغرب، مع تلقي 142 شكاية حول التعذيب وسوء المعاملة، و1317 حالة إضراب عن الطعام، تجاوزت بعضها الشهرين.
وأفاد التقرير، أن أغلب الوفيات كانت نتيجة مضاعفات صحية أو أمراض مزمنة، فيما وقعت بعض الحالات نتيجة انتحار أو حوادث أثناء العمل داخل المؤسسات السجنية. وأكد التقرير أن النيابات العامة فتحت تحقيقات بشأن الحالات التي قدمت شكايات عنها، مع إجراء تشريح الجثث عند الضرورة والتواصل مع العائلات لإبلاغها بنتائج الفحوصات.
وأوضح التقرير أن الإضرابات عن الطعام كانت متعددة الأسباب، شملت التظلم من المتابعات والأحكام القضائية، وعدم التمتع بمحاكمة عادلة، وظروف السجون الصعبة مثل الاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية، إضافة إلى المطالبة بالترحيل أو الاحتجاج على التعرض لمضايقات أو سوء معاملة. وسجل التقرير استمرار حالات الإضراب لفترات طويلة، إذ تجاوزت في بعض السجون شهرين، منها حالة في سجن الأوداية لمدة 70 يوما، وأخرى في سجن بويزكارن لمدة 63 يوماً، وحالة ثالثة في وجدة لمدة 58 يوماً.
وفيما يخص ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، أفاد التقرير بتلقي 142 شكاية، منها 6 ضد عناصر الأمن الوطني، و5 ضد الدرك الملكي، و1 ضد قائد تابع لوزارة الداخلية، و128 داخل المؤسسات السجنية. وأسفرت هذه الشكايات عن إحالة 8 موظفين على القضاء من طرف مندوبية السجون، و24 موظفاً من المديرية العامة للأمن الوطني، بينهم 5 على خلفية العنف ضد النساء، و3 ضد القاصرين، و6 ضد الموقوفين، و10 ضد أشخاص آخرين.
ودعا المجلس إلى تعزيز حقوق السجناء، من خلال التواصل مع عائلات المضربين عن الطعام، وتسهيل ترحيل الحالات النفسية إلى مؤسسات مجهزة، ونشر نتائج التحقيقات بشأن الوفيات داخل أماكن الحرمان من الحرية. وشدد على ضرورة التحقيق السريع والنزيه في حالات التعذيب، وضمان حضور الدفاع أثناء البحث التمهيدي، واستخدام التسجيل الصوتي والمرئي خلال تحرير محاضر الضابطة القضائية، وإجراء الخبرة الطبية قبل وبعد الحراسة النظرية عند وجود ادعاءات بالتعذيب.
كما أوصى المجلس بالعمل على الحد من الاكتظاظ في السجون عبر تطبيق قوانين العقوبات البديلة، وتحسين الخدمات الصحية، وضمان احترام القانون فيما يخص زيارات السجناء، وعدم منعها إلا لأسباب قاهرة، مع الحرص على نشر نتائج التحقيقات لضمان مساءلة المتورطين ومواكبة حقوق المعتقلين بشكل فعال.

