تقرير يرصد تحديات التعليم بالمغرب أثناء الأزمات

قدم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، اليوم الثلاثاء بالرباط، تقريره الذي يقدم توصيات استراتيجية لبناء منظومة تربوية مغربية قادرة على ضمان الحق في تعليم جيد لكل المتعلمين، حتى في أوقات الأزمات، عبر مقاربة نسقية متعددة المستويات ترتكز على مفهوم الصمود التحويلي.

وأشار التقرير، الذي أنجزته اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس تحت عنوان: “صمود المنظومة التربوية المغربية: ضمان الاستمرارية البيداغوجية وجودة التعلمات في سياق الأزمات – التعليم المدرسي”، إلى أن الصمود التربوي ليس مجرد مفهوم تقني، بل خيار استراتيجي لبناء مدرسة تحمي المتعلمين اليوم وتتيح لهم التكيف مع متطلبات المستقبل.

ويركز التقرير على تحليل قدرة المنظومة التربوية على مواجهة الأزمات الأخيرة، أبرزها جائحة “كوفيد 19” وزلزال الحوز، وتأثيرها على ضمان حق التعليم الجيد والعادل. كما يسلط الضوء على الجهود المبذولة، والهشاشات التي أظهرتها هذه الأزمات على المستويات المؤسساتية، المنهجية، المجتمعية والفردية، بالإضافة إلى البنيات التحتية، مع تقييم انعكاساتها على الإنصاف وجودة التعلمات.

واستعرضت رئيسة اللجنة، أمينة المريني الوهابي، أهم التوصيات التي يتضمنها التقرير، والتي تشمل على المدى القصير التركيز على التعلمات الأساسية، وضع خطط دعم ومعالجة تربوية منظمة، تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، منع الانقطاع المدرسي، مواكبة المدرسين خلال الأزمات، وتفعيل أساليب تعليمية هجينة في المناطق المعرضة للمخاطر.

أما على المدى المتوسط والطويل، فتوصي اللجنة بإدماج مفهوم الصمود ضمن الإطار المرجعي للمنظومة التربوية، تعزيز المهارات الحياتية والتفكير النقدي، ترسيخ ثقافة إدارة المخاطر والمسؤولية المواطنة، وإرساء منظومة رقمية قوية تضمن تكافؤ الفرص وتوفر تكوينا مستداما للمدرسين. كما تشمل التوصيات تطوير قدرات الأكاديميات الجهوية، التخطيط الترابي الدقيق، إشراك الجماعات المحلية، وتحديث البنيات التحتية المادية والرقمية بما يراعي معايير الصمود أمام الأزمات المناخية، مع توفير آليات بديلة مؤقتة لضمان استمرارية التعلم.

وأكدت المريني الوهابي أن التقرير رصد عدة نقاط قوة أبانت عنها المنظومة خلال الأزمات، أبرزها الانتقال السريع لأنماط تعليمية جديدة، وقدرة المؤسسات على التعبئة وانخراط الفاعلين، وتكييف البرامج مع توفير الدعم المدرسي والنفسي والاجتماعي.

في المقابل، أبرز التقرير بعض نقاط الضعف، منها ضعف الاستباق المؤسسي للأزمات، هشاشة المناهج الدراسية وافتقارها للمرونة، نقص تكوين المدرسين، وضعف فعالية برامج الدعم والتقوية.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس، فؤاد شفيقي، إلى أن خلاصات التقرير حول الاستمرارية البيداغوجية في أوقات الأزمات وُضعت رهن إشارات الفاعلين الأساسيين في التعليم، بالإضافة إلى أولياء الأمور ومختلف شرائح المجتمع.

وأكد أن التوقفات القسرية للدراسة خلال السنوات الأخيرة قد تؤثر على المتعلمين إذا لم يتم ضمان الحق في التعليم، مشدداً على ضرورة المحافظة على جودة التعليم حتى عند استمراره بأشكال غير حضورية.