كثيرا ما تتردد على مسامعنا متلازمة “مسكين”، عندما يتحدث أحدهم ذوي الاحتياجات، ولكن قليلون يفكرون في منح هذه الفئة فرصة للخلق والإبداع ومن ثم تجاوز النظر إليها بعين الشفقة والتعاطف.
الواقع أن العديد من دول العالم، قطعت أشواطا كبيرة في التعاطي مع إمكانات هذه الفئة، فكثيرا ما شاهدنا قصصا ملهمة لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة لم تقف الاعاقات التي يعانون منها حجر عثرة في طريقهم، بل تغلبوا على كل الصعاب وأبدعوا في مجالات تكون في كثير من الأحيان عصية حتى على الأشخاص العاديين الذين لا يعانون من أية إعاقة.
وفي الحقيقة بدأ في السنوات الأخيرة يبرز الإهتمام أكثر بهذه الفئة، سواء على المستوى المحلي (المغرب)، وحتى على مستوى بعض الدول العربية التي أضحت تنظم مسابقات وفضاءات للابداع خاصة بهذه الفئة كما هو الشأن لـ”جائزة عمار”.
المغرب أرض المواهب
نادية الشلاوي فنانة تشكيلية مغربية من ضمن لجنة تحكيم جائزة عمار العربية للعام 2024، لذوي الاحتياجات الخاصة الموهوبين وذلك خلال دورتها الثامنة محلياً على مستوى المملكة العربية السعودية، والثانية عربياً على مستوى العالم العربي.
و في حديثها لـ”كاب راديو”، أكدت نادية على أهمية تواجد المغرب في مثل هذه المسابقات، لاسيما أن المملكة المغربية مليئة بالمواهب و الفنون في شتى المجالات.
وبهذه المناسبة وجهت الفنانة التشكيلية نادية الشلاوي الدعوة إلى الموهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأيضا أصحاب المبادرات التي تهم تلك الفئة، على المستوى الوطني بالتقديم عبر الموقع الالكتروني للجائزة” https://ammar.sa/”، وذلك قبل موعد أقصاه 31 يوليوز 2024.
جائزة عمار
مبادرة إنسانية لاكتشاف الموهوبين والموهوبات من ذوي الإعاقة وتمكينهم ودمجهم في المجتمع بالإضافة إلى اكتشاف أفراد المجتمع والجهات غير الربحية ممن لديهم أفكار أو مبادرات تخدم ذوي الإعاقة وذلك تحت مسمى ” جائزة عمار لدعم المبدعين من ذوي الإعاقة”.
و يعود سبب تسمية الجائزة إلى أحد رموز الإعاقة والموهبة وهو “الدكتور عمار بوقس”.
وتحظى الجائزة بدعم لامحدود من المهندس أحمد بن سليمان الراجحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، ومن كافة الجهات والمسؤولين والمعنيين بذوي الإعاقة في دول الخليج العربية و دول الوطن العربي.
و انطلقت الجائزة في عام 2014 وفي عام 2021 توسع نطاق الجائزة إلى كافة دول الخليج العربية وفي هذا العام 2024م تنطلق الجائزة في نسختها الثامنة مستهدفة كافة الدول العربية وصولاً إلى جميع دول العالم.
قلة المشاركة المغربية
و عن قلة المشاركة المغربية في المسابقة، أشارت الشلاوي إلى أن هناك أسباب عديدة، أولها كون المسابقة جديدة من نوعها، و هي الدورة الثانية لها عربيا الشئ الذي لايعرفه الكثير من الجمعيات و الجهات المعنية بالأمر.
و أضافت أيضا أنه في الدورة السابقة كان هناك يوم واحد فقط مخصص لاختيار المواهب المغربية، و أوضحت أنهم في طريقهم لاصلاح كل هذه الأمور من خلال خطة واضحة للوصل لأكبر عدد من المهتمين و أكدت على أهمية دور الإعلام في هذه المرحلة.
جوائز بقيمة ربع مليون ريال سعودي
يذكر أن مجموع الجوائز لهذا العام تصل لأكثر من ربع مليون ريال سعودي. وتتكون الجائزة من ثلاثة مسارات: المسار الأول مخصص لذوي الإعاقة في شتى مجالات الموهبة وجميع أنواع الإعاقات، أما المسار الثاني للمسابقة فهو مخصص لأفراد المجتمع من غير ذوي الإعاقة ممن لديهم أفكار مبتكرة.
وبالنسبة للمسار الثالث للجائزة فهو مخصص للقطاعات غير الربحية التي تقوم بمشاريع تسهم في تمكين الموهوبين من ذوي الإعاقة.
أما المسار الرابع والأخير فتم تخصيصه لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال مبادرات ومشروعات الجهات الحكومية “العمومية” والقطاع الخاص، التي تساهم في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة.
و عن امكانية تواجد مثل هذا النوع بالمغرب أكدت الشلاوي على انها تحدثت مع السيد عمار بوقس عن الاقتراح و رحب بالفكرة.

