جمعية حماية المال العام تنتقد قانون المسطرة الجنائية وتطالب بالتحقيق في ملف فساد جامعة ابن زهر

أعربت الجمعية المغربية لحماية المال العام عن رفضها القوي لمقتضيات المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي صادقت عليه لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، معتبرة أن التعديلات المقترحة تشكل تراجعاً خطيراً عن مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحدّ من دور المجتمع في التبليغ عن الفساد ونهب المال العام.

وأكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن المادة 3 من المشروع تقيد بشكل غير مبرر صلاحيات النيابة العامة، وتمس باستقلالها عبر فرض مجموعة من الاشتراطات تجعلها خاضعة لتأثير السلطة التنفيذية، وهو ما يتعارض، حسب تعبيره، مع مقتضيات الدستور المغربي ومع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب.

وأشار الغلوسي إلى أن التعديلات المقترحة تروم “عزل المجتمع عن ممارسة أدواره الرقابية على الشأن العام”، وتتناقض مع التوجهات الدستورية التي تشجع على إشراك الأفراد والهيئات المدنية في جهود مكافحة الفساد، لافتاً إلى أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر إشراك جماعي فعال يشمل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمواطنين.

وفي سياق متصل، عبّرت الجمعية عن قلقها من تفشي مظاهر الفساد في عدد من القطاعات، مستحضرة ما وصفته بالخروقات المرتبطة بملف “شبكة الفساد بجامعة ابن زهر بأكادير”، التي تحوم حولها شبهات تزوير في الشهادات الجامعية، واستفادة غير قانونية من مناصب في الوظيفة العمومية.

وقال الغلوسي إن “الفساد في قطاع التعليم العالي بات يطرح اليوم إشكالات حقيقية على مستوى الشفافية والمصداقية”، معتبراً أن ما يجري بجامعة ابن زهر يمس صورة الجامعة المغربية ككل، داعياً إلى تعميق التحقيقات الجارية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، مهما كانت وضعية أو مسؤولية الأطراف المشتبه بها.

وأضاف أن هذا الملف المعروض حالياً على أنظار القضاء، والمطوق بسرية التحقيق، يجب أن يكون “أرضية لإطلاق مواجهة جدية ضد الفساد في قطاع التعليم”، مشدداً على ضرورة الوصول إلى جميع المتورطين، دون تمييز، باعتبار أن الفساد يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار المؤسسات والثقة المجتمعية.

وختم الغلوسي تصريحه بالتنبيه إلى أن مكافحة الفساد تستدعي بلورة استراتيجية وطنية واضحة، شاملة، ومتعددة الأبعاد، تعيد الاعتبار للشفافية، وتحمي المال العام من كل أشكال العبث والسطو غير المشروع.