حقوقيون يفضحون “حملات قمعية” وتمييزا عنصريا ضد المهاجرين في سبتة

كشف فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور عن تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا أن السلطات الإسبانية تشن حملات قمعية “ممنهجة” ليل نهار ضد طالبي اللجوء، مما يحول المدينة إلى مختبر لتنفيذ السياسات الأوروبية المتشددة في مجال الهجرة، بعيدا عن الشعارات الرسمية المعلنة.

وأفاد تقرير صادر عن مناضلي الجمعية من عين المكان، بتاريخ اليوم 20 غشت 2026، أن السلطات أقدمت على إخلاء “شاطئ الترامبولين” ونقل المهاجرين إلى نقطتي تجميع داخل المدينة هما “لوما دي كولمينار” (Loma de Colmenar) و”لوما مارغريتا” (Loma Margarita). وسجل التقرير ممارسات تمييزية صارخة، حيث تم تجميع المهاجرين من ذوي البشرة السوداء بشكل منفصل عن الآخرين، مع تفاوت في ظروف الاحتجاز؛ إذ تركت مجموعات تحت أشعة الشمس المباشرة بينما وضعت أخرى في الظل، في سلوك وصفته الجمعية بأنه “تعامل مع البشر كما لو كانوا حيوانات”.

وفي سياق متصل، نددت الجمعية بتصاعد وتيرة العنف الأمني، مشيرة إلى أن هذا التصعيد تسارع عقب ظهور صور توثق اعتداءات بالضرب على المهاجرين. ونقل التقرير شهادات صادمة لقاصرين أكدوا تعرضهم للمطاردة والضرب المبرح خلال ساعات الليل. وأكدت الهيئة الحقوقية أن غياب المعلومات الرسمية وضع المهاجرين في حالة من “عدم اليقين الرهيب”، مما دفع المنظمات المدنية للتدخل لسد هذا الفراغ ومحاولة طمأنة المتضررين.

أما بخصوص الوضع الميداني في محيط “شاطئ الترامبولين” منذ صباح اليوم، فقد كشفت الجمعية عن إزالة كافة الخيام البدائية التي كان يأوي إليها المهاجرون. وبينما تم نقل المنحدرين من دول جنوب الصحراء إلى مخيم قريب من منطقة الجمارك في ظروف تفتقر للوضوح، يعيش أزيد من 300 مهاجر مغربي حالة من الحصار الخانق بمحيط الشاطئ، حيث تمنعهم السلطات من العبور نحو وسط المدينة أو الدخول إلى مركز الإقامة المؤقتة “CETI”.

وخلصت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن الوضع الراهن بسبتة تجاوز مجرد “نقل للأشخاص”، ليدخل مرحلة “العزل والتطويق والمنع من الحركة”. وأشارت إلى أن حالة من التوتر والاحتقان الشديد يسودان المنطقة، خاصة مع اضطرار جزء كبير من المهاجرين للاختباء في الغابات المجاورة وسط أجواء مطبوعة بالخوف والترهيب، في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو حقوقية تحمي كرامتهم.