انتقد عبد الحق حيسان، عضو اللجنة المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، بشدة التوجهات الحكومية المقترحة لإصلاح منظومة التقاعد بالمغرب، معتبرا إياها مساسا خطيرا بحقوق ومكتسبات الشغيلة، وتهدف إلى تحميل الموظفين تبعات أزمات لا يد لهم فيها.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية حول “واقع أنظمة التقاعد بالمغرب: الاختلالات والمخططات الإصلاحية في ضوء الرؤية الكونفدرالية”، نظمها الاتحاد الكونفدرالي الإقليمي، مساء أمس الأربعاء بمدينة وجدة.
واستهل حيسان مداخلته بتقديم صورة شاملة حول صناديق التقاعد والأوضاع التي تعيشها اليوم والسيناريوهات التي يمكن أن تقع فيها وبالخصوص المرتبطة بالأزمة، قبل أن يفصل في مخطط الاصلاح المقترح.
وأكد في هذا السياق، على أن المقترحات المطروحة تسعى لتعميم مبدأ “50% – 50%” في المساهمات ليشمل حتى القطاع الخاص والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى إنصاف هذا التوزيع.

تجميد المكتسبات وتأجيل إعادة التقييم
من أبرز النقاط التي أثارها حيسان، ما أسماه بـ”تجميد المكتسبات” أو “تكميسها” (Cristallisation)، محذرا من توجه لعدم إعادة تقييم المعاشات لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، رغم أن بعض الصناديق مثل الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) لم تقم بهذه المراجعة لسنوات، مما أدى إلى تدهور القيمة الحقيقية للمعاشات. وأشار إلى أن “الناس يصرخون مطالبين بإعادة التقييم، بينما يقترح تمديد هذا الجمود لعقد آخر”.
كما تطرق حيسان إلى مقترح اعتماد سقف موحد للنظام الأساسي للمعاش يعادل مرتين الحد الأدنى للأجور (حوالي 6000 درهم)، وتقليص نسبة الاستبدال (Taux de remplacement) – وهي النسبة بين أول معاش وآخر أجرة – بحيث لا تتجاوز 70%، مع احتساب وعاء المعاش على أساس متوسط الأجر طيلة المسار المهني وليس فقط السنوات الأخيرة، مما سيؤدي حتما إلى خفض قيمة المعاشات.
وكان نظام النقط المقترح محور انتقادات من قبل المتحدث، الذي كشف عن نية التخلي عن نظام النسبة المئوية السنوي (2% أو 2.5%) وتعويضه بنظام النقط. واستشهد حيسان بمثال الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) الذي يعمل بهذا النظام، حيث “يشتري الأجير النقطة بـ 162 درهماً، وعند التقاعد يجد قيمتها قد انخفضت إلى 16 درهما فقط”، واصفا ذلك بـ”منطق السوق” الذي يغيب فيه التضامن، ويسمح للصناديق بادعاء الملاءة المالية على حساب قيمة معاشات المتقاعدين.

أموال التقاعد: “منجم ذهب” للدولة؟
لم يتوقف حيسان عند الجوانب التقنية، بل وجه اتهامات مباشرة للدولة بالتعامل مع أموال صناديق التقاعد كـ”عصب للاقتصاد” و”أموال خاصة بها” وليس للموظفين. وذكر بقضية إجبار الصندوق المغربي للتقاعد عام 2019 على شراء المستشفيات الجامعية (CHU) دون أن تلتزم الحكومة بدفع إيجارها، وكذلك بيع مقرات الجامعات لصندوق الإيداع والتدبير (CDG). وأوضح أن الدولة تلجأ لأموال الأجراء لخلق “دين داخلي” عبر إصدار سندات ذات مردودية ضعيفة، متسائلا: “لماذا تفرض علينا سندات بأموالنا؟”.
وفي ختام مداخلته، حذر حيسان من إمكانية التخلي كليا عن السن القانوني للتقاعد، أو تمديده إلى 67 سنة، معتبرا أن الهدف من ذلك هو “أن يعمل الموظف حتى يقع، ليحمل مباشرة إلى القبر دون أن يستفيد من تقاعد يذكر”. وأكد حيسان أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستواصل فضح هذه المخططات والتصدي لأي إصلاح لا يراعي المصلحة الفضلى للطبقة العاملة ويضمن لها تقاعدا كريما.

