ولد النقيب عبد الرحمن بنعمرو بمدينة الرباط من أسرة مغربية رباطية أندلسية عريقة سنة 1933 حيث درس في الكتائب القرآنية قبل أن يلتحق بمدرسة جسوس التي اغلقتها السلطات الفرنسية سنة 1944 ليلتحق بالمدرسة القاسمية ثم بمدارس محمد الخامس حيث حصل على الشهادة الإعدادية ليهاجر بعدها الى سوريا عبر فرنسا ليدرس بها ويحصل سنة 1955 على شهادة الباكلوريا.
ومن سوريا التحق النقيب عبد الرحمن بنعمرو بمصر لمتابعة دراسته حيث حصل على الإجازة في الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1960. وقد كان خلال إقامته بالقاهرة من الطلبة المغاربة النشطاء المدافعين عن حقوق الطلبة.
والتحق النقيب عبد الرحمن بنعمرو بهيئة المحامين بالرباط سنة 1960 كمحام متمرن وكمحام رسمي سنة 1964قبل أن يتحمل العديد من المسؤوليات كالعضوية في خمس من مجالسها لينتخب نقيبا للهيئة للفترة الممتدة من 1973 الى غاية سنة 1975.
وفي سنة 1978 تم انتخاب النقيب عبد الرحمن بنعمرو رئيسا لجمعية هيئات المحامين بالمغرب للولاية الممتدة من سنة 1978 الى غاية 1981.
وفي سنة 1979 تم تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ويعد النقيب عبد الرحمن بنعمرو من الأعضاء المؤسسين لها كما انه ترأسها لولايتين.
وقد اعتقل النقيب عبد الرحمن بنعمرو سنة 1981 وحكم عليه بسنة موقوفة التنفيذ كما اعتقل مرة أخرى مع أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حيث حكم عليه بثلاثة أشهر نافذة قبل أن تلغي محكمة الاستئناف هذا الحكم وتقضي تصديا ببراءة المحكوم عليهم.
وإذا كان النقيب عبد الرحمن بنعمرو قد انخرط في صفوف حزب الاستقلال سنة 1948 فإنه التحق بعد انقسام حزب الإستقلال سنة 1959 بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أصبح سنة 1975 حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حيث شغل النقيب عبد الرحمن بنعمرو منصب كاتبه الوطني ليتم اعتقاله من أمام مقر الحزب بحي أكدال بالرباط لتتم متابعته سنة 1983 والحكم عليه بثلاثة سنوات نافذة قضاها كلها بسجن لعلو بالرباط.
وبعد خروجه من سجن لعلو تم تأسيس حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي حيث كان النقيب عبد الرحمن بنعمرو من الأعضاء المؤسسين لهذا الحزب قبل أن يشغل مركز الأمين العام بعد وفاة المناضل أحمد بنجلون رحمه الله تعالى.
ويشهد التاريخ بأن النقيب عبد الرحمن بنعمرو كان يتواجد دائما في الصفوف الأمامية للوقفات والمسيرات المحلية والوطنية للتنديد بالأوضاع الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد حيث عانى من القمع والركل والرفس مرات متعددة.
بل ويشهد التاريخ بأن النقيب عبد الرحمن بنعمرو كان يجول المحاكم مدافعا عن السياسيين والحقوقيين والصحفيين والكل على نفقته بل كان يخصص بعض المبالغ من ماله الخاص لبعض زوجات المعتقلين حسب بعض الشهادات.
وساهم النقيب عبد الرحمن بنعمرو بالعديد من البحوث والمداخلات في العديد من المؤتمرات الوطنية والدولية وكذا في العديد من الندوات واللقاءات ذات الطبيعة السياسية والمهنية والقانونية والحقوقية.
وقد ألف النقيب عبد الرحمن بنعمرو بعض الكتب نذكر منها كتاب “المحاماة في المغرب – نضال في خضم أزمة” وكتاب “من أجل ذاكرة عادلة” الى جانب دراساته ومقالاته التي كانت تنشر في المجلات المتخصصة وفي الصحف الوطنية. وقد قاده شغفه للكتابة الى شغل منصب مدير مجلة أقلام دون أن ننسى شغفه وتشبته باللغة العربية الذي يعد النقيب من المدافعين الشرشين عنها.
وإذا كان النقيب عبد الرحمن بنعمرو الوطني الغيور يعد بحق عميدا للنقباء وشيخا للسياسيين والنشطاء الحقوقيين والمناضلين في المغرب فإنه سيبقى وسيظل رجل مبادئ يتميز أساسا بنظافة سريرته وبحسن أخلاقه وبتواضعه وبتشبثه بأعراف وتقاليد مهنة المحاماة مدافعا عن الحقوق والحريات
وإذا كانت هذه الورقة المختصرة لا تتضمن سوى بعض رؤوس أقلام من سيرة رجل يستحق أن يهتم به المؤرخون، فإنني لن أنسى العلاقات الإنسانية والمهنية والثقافية المتميزة التي تجمعني به ولن أنسى دعمه وتشجيعه لي في جميع المناسبات لن أذكر منها سوى مشاركته ومساهمته في ندوة نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط السويسي سنة 2008 بخصوص قراءة في مؤلف لي حول “إصلاح قانون مهنة المحاماة – دفاعا عن المهنة والمهنية” الى جانب حضوره ومتابعته لأطوار مناقشة بحث قدمته يوم 10 مارس 2022 حول “المحاماة في المغرب بين الأخلاقيات والتخليق” لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق حيث شرفني عميد النقباء وشيخ السياسيين والنشطاء الحقوقيين والمناضلين بإلباسي جبة الدكتوراه بناء على طلب أعضاء لجنة المناقشة.
أطال الله في عمر النقيب عبد الرحمن بنعمرو ومتعه بوافر الصحة والعافية ووقاه من كل مكروه
الصور:
الأولى والثانية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط السويسي يوم 10 مارس 2022
الثالثة: بمكتب النقيب عبد الرحمن بنعمرو وترجع ليوم 24 ابريل من سنة 2021
خالد خالص
محامي بهيئة المحامين بالرباط
دكتور في الحقوق

