خبراء يدعون إلى زراعات ربيعية لتعويض خسائر الفيضانات بالشمال

ما تزال تداعيات الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير وعددا من الجماعات القروية المجاورة تلقي بظلالها على أوضاع عشرات الفلاحين، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في غمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وتحويلها إلى برك مائية مغطاة بالوحل، ما أدى إلى خسائر مادية جسيمة وصعوبات كبيرة في استغلال الحقول.

وفي تعليق على الموضوع، أوضح الخبير في الهندسة الزراعية كمال أبركاني، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن التساقطات المطرية التي عرفتها مختلف جهات المملكة هذا العام، بعد سنوات من الجفاف، كانت إيجابية في مجملها، غير أن بعض المناطق، خاصة اللوكوس والغرب، شهدت فيضانات خلفت أضرارا متفاوتة، وفق المعطيات الرسمية.

وأشار المتحدث إلى أنه بتعليمات ملكية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تم اتخاذ إجراءات لدعم الفلاحين المتضررين، شملت تقديم إعانات، خاصة ما يتعلق بدعم الأعلاف لفائدة مربي الماشية، إلى جانب أشكال أخرى من المساندة لفائدة المتضررين من تدهور الغطاء النباتي وخسائر المحاصيل.

وأضاف أن هناك مقترحات لاعتماد زراعات ربيعية لتعويض الزراعات الخريفية المتضررة، غير أن الأمر يظل رهينا بتشخيص دقيق لحجم الأضرار وتحديد سلاسل الإنتاج الأكثر تضررا.

وأبرز أن منطقة اللوكوس تعرف استثمارات مهمة، خصوصا في قطاع الفواكه الحمراء، مثل الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأزرق، إضافة إلى الزراعات المغطاة، ما يجعل تقييم الخسائر مسألة معقدة.

كما لفت إلى أن زراعة الشمندر السكري، التي تمتد على نحو 20 ألف هكتار تقريبا في منطقتي اللوكوس والغرب، قد تتأثر بدورها، موضحاً أن تعويض هذا النوع من الزراعات يتطلب انتظار الموسم المقبل، مع إمكانية اللجوء إلى بدائل ربيعية مرحلية لضمان استمرارية النشاط الفلاحي.

وختم أبركاني تصريحه بالتأكيد على أن هذه التطورات تندرج ضمن سياق التغيرات المناخية التي لم تعد تقتصر على توالي سنوات الجفاف، بل تشمل أيضاً مخاطر الفيضانات، مشدداً على ضرورة استخلاص الدروس ووضع خريطة طريق لتعزيز قدرة الفلاحة المغربية على التكيف مع مختلف التحولات المناخية مستقبلاً.