أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن درجات الحرارة المسجلة خلال الأيام الأخيرة بعدد من مدن المملكة تجاوزت المعدلات الموسمية بما يناهز 20 درجة مئوية، خاصة في المناطق الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي، وذلك في ظل موجة حر استثنائية تضرب البلاد منذ أيام.
وفي تفسير لهذه الظاهرة المناخية غير المعتادة، أكد محمد سعيد قرورق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، أن المغرب يشهد وضعية مناخية استثنائية ناتجة عن تراكم الحرارة فوق الصحراء الكبرى، حيث لا يستطيع المجال الصحراوي امتصاص الإشعاع الشمسي والحرارة، ما يؤدي إلى تراكمها ودفعها خارج هذا المجال نحو الشمال.
وأوضح قرورق أن هذه الكتلة الهوائية الحارة تتجه نحو حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يعرف بدوره حرارة مائية غير مسبوقة، مما يؤدي إلى استقرار ضغط منخفض فوقه. هذا الضغط يجذب الكتل الحارة من الصحراء التي تعبر شمال إفريقيا، بما فيها المغرب، لتصطدم بجبال الأطلس ثم تنزل نحو السواحل الأطلسية، حيث تتضاعف حرارتها بسبب عامل الجفاف وارتفاع نسبة الرطوبة، مما يحول الحرارة إلى ما يشبه الحرارة الاستوائية، وتبقى محسوسة حتى خلال الليل رغم غياب أشعة الشمس.
وأضاف المتحدث أن استمرار هذه الوضعية مرتبط أيضا بتمركز ما يعرف بـ”القبة الحرارية” في المحيط الأطلسي الشمالي الشرقي، حيث تتكدس الحرارة بفعل استقرار الكتل الهوائية، مما يفاقم من تأثير هذه الموجة الحرارية على المنطقة.
في السياق ذاته، عبر سكان عدد من المدن المغربية عن استيائهم من انعكاسات موجة الحر على حياتهم اليومية، مشيرين إلى غياب المساحات الخضراء والمناطق المظللة، خصوصا في الأحياء الجديدة التي تعرف توسعا عمرانيا سريعا، وطالب المواطنون بإعادة النظر في السياسات الحضرية المتعلقة بالتشجير والتهيئة البيئية للمدن.
وفي هذا الإطار، شدد الأستاذ قرورق على أهمية التشجير النوعي في التخفيف من تأثير التغيرات المناخية، منتقداً اعتماد النخيل في تزيين المدن، باعتباره لا يوفر الظل ولا الرطوبة الضرورية لتلطيف الجو.
ودعا إلى اعتماد أنواع نباتية ملائمة للمناخ المحلي وتوسيع الفضاءات الخضراء المخصصة للراحة النفسية والبدنية، مشيراً إلى أن غياب هذه المرافق يؤثر سلباً على جودة الحياة وعلى نشأة الأطفال الذين يُحرمون من فضاءات بيئية صحية.
وختم قرورق بأن ما يشهده المغرب حاليا هو نتيجة تداخل عوامل فلكية وجغرافية وجوية معاً، مما يستدعي تفكيراً استراتيجياً في مواجهة التغيرات المناخية عبر التخطيط البيئي السليم وتعزيز البنية الخضراء داخل النسيج الحضري.

