تظاهر عشرات المواطنين من ذوي الإعاقة، صباح اليوم الإثنين، أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط، للتعبير عن استيائهم مما وصفوه بـ”استمرار سياسات التهميش والإقصاء الممنهج”، مطالبين الحكومة بالتعجيل في تفعيل بطاقة الشخص في وضعية إعاقة التي طال انتظارها.
ورفع المحتجون شعارات تندد بـ”الحرمان من الحقوق الأساسية”، وعلى رأسها الحق في الصحة والتعليم والنقل، بالإضافة إلى العيش الكريم، معتبرين أن البطء في تنفيذ مقتضيات القانون الإطار رقم 97.13، “يكشف غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإدماج هذه الفئة في المجتمع”.
وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، قالت سميرة البختي، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعية إعاقة، إن “المجتمع المدني وكل الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم يعيشون حالة من الترقب والقلق بسبب تأخر تفعيل البطاقة رغم المصادقة عليها ونشر مرسومها في الجريدة الرسمية”.
وأضافت المتحدثة أن هذه البطاقة تعد بوابة أساسية للاستفادة من عدد من الحقوق، من بينها الحق في التشغيل والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، إلى جانب تفعيل نسبة 7% المخصصة لتشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة في القطاع العمومي. وشددت على أن “العديد من الامتيازات المرتبطة بالبطاقة لا يمكن تفعيلها دون إصدارها فعلياً”.
وأوضحت البختي أن تأخر إصدار البطاقة مرتبط، وفق اتصالاتها مع وزيرة التضامن ناعمة بن يحيى، بغياب المعطيات الدقيقة حول طبيعة الإعاقات ودرجاتها وحدّتها، والتي لا يمكن توفيرها إلا عبر إنجاز البحث الوطني الثالث حول الإعاقة. كما أشارت إلى أن “غياب اتفاقيات ثنائية بين القطاعات الحكومية يعرقل بدوره تفعيل البطاقة”، مبرزة أن تدبير شؤون الأشخاص في وضعية إعاقة “لا يمكن أن يتم من طرف وزارة التضامن وحدها، بل يتطلب انخراطاً فعلياً من كافة القطاعات، خصوصاً الصحة، والتشغيل، والنقل”.
وختمت البختي تصريحها بالتأكيد على أن “الإعاقة قضية مجتمعية شاملة، ويجب أن تكون مقاربة الدولة في التعامل معها مبنية على التنسيق بين مختلف الفاعلين لضمان كرامة هذه الفئة واحترام حقوقها الدستورية”.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية لتعيد إلى الواجهة مطالب الأشخاص في وضعية إعاقة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب إطلاق بطاقة طال انتظارها، والتي تعتبرها الجمعيات الحقوقية خطوة حاسمة نحو إدماج فعلي لهذه الفئة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة.

