رئيس جماعة وجدة يخرج عن صمته بخصوص “طريق مراكش” وأشغال التهيئة و “الطوبيسات”

محمد عزاوي رئيس جماعة وجدة

أقر رئيس مجلس جماعة وجدة، محمد عزاوي، خلال ندوة صحفية عقدها أمس بمقر الجماعة، بوجود بعض التعثرات والأخطاء التي شابت انطلاقة عمل شركة “وجدة للتهيئة”، المحدثة مؤخرا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة عدم تبخيس المجهودات التي قامت بها الشركة في تهيئة الساحات والشوارع بالمدينة.

وتفاعلا مع الجدل الواسع الذي أثير مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي بخصوص أشغال تبليط “طريق مراكش”، أوضح عزاوي أن المشروع انطلق بحسن نية ورغبة في إضفاء لمسة جمالية على الشارع بشكل سريع، إلا أن النتائج لم تكن في مستوى التطلعات، خاصة فيما يتعلق بـاللبنة الأولى للأشغال (الحجارة).

وكشف رئيس الجماعة أنه تفاعل بشكل شخصي وفوري مع انتقادات المواطنين، حيث قام بزيارة ميدانية ليلية للوقوف على حقيقة الوضع، مؤكدا أن هدفه الأساسي هو إنجاز أعمال متقنة خالية من العيوب، رغم ضغط الوقت المحدود.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث عن عقد اجتماع عاجل بحضور والي جهة الشرق، الذي وصف قراره بـ “الجريء والحاسم”. ونقل رئيس الجماعة موقفه الصارم خلال الاجتماع قائلا: “إذا كان هناك مليمتر واحد من المشكل في تلك الحجارة، فهذا يعني أننا سنواجه مشكلة يومية”. وبناء عليه، تم الاتفاق على إيجاد حل جذري وتغيير شامل للأشغال، ليكون هذا المشروع بمثابة “درس” للمشاريع المستقبلية.

ووجه والي الجهة، حسب تصريح رئيس الجماعة، تعليمات صارمة لمديري شركة التهيئة. 

ولضمان جودة الأشغال، أعلن رئيس الجماعة عن تفعيل “لجنة التتبع” والمراقبة المستمرة، مشيرا إلى قيامه بجولات تفقدية حديثة، للوقوف على تجويد سير العمل. وأكد أن المنظور العام لعمل الشركة سيتغير بالكامل لتفادي تكرار الأخطاء السابقة، وأن المراقبة ستكون صارمة ومستمرة.

وفي رد على تساؤلات الحضور، تعهد رئيس جماعة وجدة بإنهاء حالة “العشوائية” في الأشغال العمومية. وأكد أنه، انطلاقا من الآن، سيتم إلزام الشركات بوضع “لوحة تعريفية” (Tableau) عند بداية أي مشروع، تتضمن المدة الزمنية المحددة للإنجاز، واسم الشركة المنفذة، وصاحب المشروع، بالإضافة إلى توفير كافة شروط السلامة، تفاديا للحفر العشوائي في الشوارع دون سابق إنذار.

وختم رئيس الجماعة حديثه بالتأكيد على أن الشركة في طور التأسيس وبناء التجربة، وأن المجلس الجماعي يسعى إلى منحها الفرصة للعمل بأريحية، لكن تحت طائلة المحاسبة والمراقبة الدقيقة لضمان مصلحة المواطن الوجدي في الدرجة الأولى.

النقل الحضري

وكشف عزاوي علاقة بأزمة النقل التي استفحلت بمدينة الألفية، عن تفاصيل خطة شاملة لإنهاء الأزمة بالمدينة، تتمثل في التخلي عن نموذج التدبير القديم واعتماد مقاربة جديدة تجعل حافلات النقل ملكا للجماعة، مع إدخال تقنيات تسيير حديثة ومراقبة صارمة للمداخيل والخدمات.
أوضح المتحدث أن النموذج القديم كان يفرض على الجماعة وضع دفتر تحملات وتقديم دعم مالي للشركات الخاصة (خاصة لتمويل بطاقات النقل المدرسي المدعومة من وزارة الداخلية)، مما كان يضع المدينة تحت “رحمة” مزاجية الشركات المالكة للحافلات. 

لتجاوز هذا الوضع، تم توقيع اتفاقيات (شهدت مدينة طنجة إحداها أواخر العام الماضي) تقضي بتغيير جذري في هذا النظام.
وبموجب النموذج الجديد، ستتكلف وزارة الداخلية ومجلس الجهة بتمويل اقتناء أسطول جديد من الحافلات لتصبح “ملكا للجماعة” (Patrimoine de la ville)، فيما سيتم إنشاء مستودعات صيانة خاصة بها. 

وستشرف “شركة التنمية المحلية للتنقلات بوجدة” حسب عزاوي على هذا القطاع، بحيث يقتصر دور الشركات الخاصة مستقبلا على “التسيير فقط”. وأكد أنه في حال أخلت الشركة المسيرة بالتزاماتها (كإهمال النظافة أو الصيانة)، يمكن للجماعة فسخ العقد واستبدالها بسهولة، لأن الحافلات تبقى في ملكية المدينة.
ومن أبرز مميزات النظام الجديد، الاعتماد على نظام تذاكر متطور ومراقب بشكل مباشر من طرف وزارة الداخلية. سيسمح هذا النظام الرقمي بتتبع دقيق وصارم للمداخيل المالية، ومعرفة عدد الحافلات العاملة في الميدان، ومساراتها، وحجم العائدات اليومية لكل حافلة، مما يقطع الطريق أمام أي تلاعبات.
وإلى جانب النقل الحضري، ستتولى شركة التنمية المحلية الإشراف على تنظيم مواقف السيارات في المدينة. وتهدف هذه الخطوة وفق نفس المصدر إلى إنهاء العشوائية وتوحيد التسعيرة، حيث سيتم تنظيم القطاع وفق تعريفة محددة وأوقات عمل واضحة، لتذهب العائدات مباشرة إلى ميزانية الجماعة وشركة التنمية المحلية.
وختم بخصوص هذا الملف، بالتأكيد على أن السلطات المحلية تعمل بجدية على هذا الورش، متوقعا أن تصبح أزمة النقل الحضري بوجدة “من الماضي” بحلول شهر نونبر أو دجنبر المقبلين. 

وأشار إلى أن مدينة وجدة نجحت بالفعل في تدبير قطاعات حساسة أخرى كالنظافة والإنارة العمومية وتدبير النفايات (التي لا تزال تشكل عائقا في مدن مغربية أخرى)، ليبقى قطاع النقل الحضري هو التحدي الأخير الذي يوشك على الحل في إطار تجويد الخدمات المقدمة لساكنة المدينة.