عيزي مرزوق، والد معتقل حراك الريف محمد حاكي، يفارق الحياة، بعد صراع مرير مع المرض اللعين، رحل قبل أن تتحقق أمنيته في أن يرى ابنه حرا طليقا خارج أسوار السجن. رحل الأب مثقلا بسنوات الانتظار والفقد، تاركا حزنا عميقا في قلوب أسرته ومعارفه ورفاق ابنه المعتقل.
الفقيد، وهو متقاعد عرف بين الناس بإنسانيته وبشاشته وتواضعه، عاش سنواته الأخيرة تحت وطأة الألم. فقد سبق أن ودع زوجته التي توفيت بعد صراع مع مرض السرطان، لتتضاعف معاناته مع استمرار اعتقال ابنه محمد، أحد معتقلي حراك الريف، المحكوم عليه بخمسة عشر عاما سجنا نافذا.
وخلال سنوات الاعتقال الطويلة، تنقل محمد حاكي بين عدد من السجون بعد الحكم الذي صدر في حقه عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والذي يتواجد حاليا رفقة خمسة معتقلين آخرين بسجن طنجة 2. وخلال كل تلك السنوات ظل عيزي مرزوق متشبثا بالأمل، ينتظر لحظة لقاء ابنه خارج القضبان، غير أن المرض كان أسرع من تلك الأمنية التي رافقته حتى آخر أيامه.
كان عيزي مرزوق حاضرا بقلبه وروحه في لحظات التضامن مع المعتقلين، يرافق رفاق ابنه وعائلاتهم بوجه بشوش وإيمان راسخ بعدالة القضية التي دافع عنها هؤلاء الشباب. عرف عن الفقيد صبره وتسلحه بالأمل، رغم قسوة الظروف، وإيمانه بأن الحرية ستتحقق يوما.
غير أن القدر لم يمهله طويلا، فقد غادر هذه الدنيا وفي قلبه غصة استمرار اعتقال ابنه، الذي ناضل من أجل مطالب مشروعة للساكنة، من بينها بناء مستشفى لعلاج مرضى السرطان. ورغم أن أصواتا عديدة داخل المغرب وخارجه عبرت مرارا عن تضامنها مع معتقلي حراك الريف، معتبرة الأحكام الصادرة في حقهم قاسية، فإن واقع الاعتقال ظل مستمرا لسنوات طويلة.
رحيل عيزي مرزوق لا يمثل فقط فقدانا أليما لأسرته، بل جرحا جديدا في ذاكرة عائلات المعتقلين الذين يعيشون على وقع الانتظار والقلق والفقد. فقد رحل الأب الذي قاوم المرض والحزن لسنوات، دون أن يتمكن من رؤية ابنه حرا.
الفقيد ترك وراءه أبناءه: فؤاد، عبد الإله، يوسف، حنان، ومحمد، إضافة إلى باقي أفراد عائلته الذين تلقوا خبر رحيله بألم بالغ، بعدما عرفوه أبا عطوفا وإنسانا بسيطا قريبا من الناس.
وفي لحظة الحزن هذه، نتوجه بخالص التعازي إلى محمد حاكي وإلى إخوته وكل أفراد عائلته، وإلى كل من عرف الفقيد ورافقه في حياته، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
ويعيد هذا الرحيل إلى الواجهة معاناة عائلات معتقلي حراك الريف، الذين ما تزال أسرهم تنتظر لحظة الإفراج عنهم بعد سنوات من الاعتقال، أملا في أن تنتهي هذه المأساة الإنسانية ويعود الأبناء إلى بيوتهم وأسرهم.
رحل عيزي مرزوق، لكن قصته ستظل شاهدة على سنوات من الصبر والانتظار، وعلى أب عاش آخر أيامه متشبثا بأمنية واحدة لم تتحقق: معانقة ابنه خارج أسوار السجن.
وداعا عيزي مرزوق.
فلترقد روحك بسلام.
رحيل عيزي مرزوق… أبٌ أنهكه المرض والفراق ورحل قبل أن يعانق ابنه المعتقل

