رغم الوعود برفع الأجور.. النقابات تحيي فاتح ماي على إيقاع الغضب

تخلد الشغيلة المغربية عيد العمال، فاتح ماي، وسط أجواء يطبعها الاستياء والتعبئة النقابية، في ظل ما تعتبره المركزيات العمالية استمرارا للخيبات الاجتماعية وغياب إرادة سياسية حقيقية لتحسين أوضاع الأجراء، مشددة على رفضها لأي سيناريو “إصلاحي” من شأنه أن يُحمّل الطبقة العاملة مزيدا من الأعباء، مؤكدة أن المكتسبات الاجتماعية أصبحت مهددة في ظل تدهور المؤشرات المعيشية.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة عن قرار يقضي برفع الحد الأدنى الشهري الصافي للأجور في القطاع العام من 3000 إلى 4500 درهم، بنسبة زيادة تناهز 50 في المائة خلال خمس سنوات، وهو الإجراء الذي لم يُقنع الهيئات النقابية، معتبرة أنه لا يرقى إلى مستوى الانتظارات ولا يعالج جذور الأزمة الاجتماعية.

وفي هذا السياق، قال يونس فيراشين، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “فاتح ماي هذه السنة ستحييه الكونفدرالية بنبرة احتجاج قوية، باعتباره محطة نضالية ضمن مسلسل الغضب الاجتماعي”، مؤكداً أن “الطبقة العاملة تعاني من تدهور حاد في أوضاعها في ظل موجة الغلاء وعودة التضخم”.

وأضاف المتحدث، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن المناسبة ستكون فرصة للاحتجاج على الطريقة التي تم بها تمرير مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي وصفه بـ”القانون غير الشرعي”، معتبراً أنه “يكرس تقييد الحق في الإضراب بدل حمايته”، ومشدداً على ضرورة مراجعته بما يتماشى مع المعايير الدولية.

وانتقد فيراشين “الضرب الممنهج للحريات النقابية”، مذكراً بأن المغرب “لا يزال لم يصادق على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحريات النقابية”، وهو ما ينعكس، بحسبه، على التضييق في ممارسة العمل النقابي بالقطاعين العام والخاص.

كما أشار إلى غياب تنزيل فعلي لميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي، داعياً إلى تحويله إلى قانون إطار يُلزم جميع الأطراف، ويُفعل الحوار على المستويات المركزية والقطاعية والترابية، بدل الاكتفاء بالشعارات.

وأوضح أن فاتح ماي هذه السنة سيكون أيضاً مناسبة للاحتجاج على أوضاع فئات مهنية عديدة، خصوصاً الهيئات المشتركة بين الوزارات، التي تطالب بمراجعة أنظمتها الأساسية، إلى جانب غياب تنفيذ اتفاقات قطاعية وعدم إخراج أنظمة أساسية في قطاعات متعددة.

وختم بالقول: “فاتح ماي هذه السنة لن يكون للاحتفال، بل للاحتجاج على المسار الاجتماعي المتعثر، والخيبة المتزايدة من غياب إرادة حقيقية لتحسين أوضاع الشغيلة المغربية”.