قضت محكمة الاستئناف بمراكش، يومه الثلاثاء، بتشديد العقوبة الصادرة في حق الناشط المدني سعيد أيت مهدي، المعروف بدفاعه عن ضحايا زلزال الحوز، ورفعها إلى سنة حبسا نافذا مع غرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، بعدما كان قد أدين ابتدائيا بثلاثة أشهر حبسا نافذا.
كما ألغت المحكمة الحكم الابتدائي الذي قضى ببراءة ثلاثة متهمين آخرين كانوا متابعين في حالة سراح، وقررت إدانتهم من جديد، مع الحكم عليهم بأربعة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، وفق ما أفاد به لـ”كاب أنفو” المحامي بهيئة مراكش محمد الغلوسي.
وجاءت محاكمة أيت مهدي بناء على شكايات تقدم بها عامل إقليم الحوز، وخليفة قائد جماعة “ثلاث نيعقوب”، وعون سلطة، حيث توبع بتهم تتعلق بـ”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، و”إهانة هيئة منظمة”، و”إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم”، و”التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة عبر وسائل إلكترونية”.
وكان أيت مهدي قد اعتُقل منذ 23 دجنبر 2024، في سياق نشاطه الميداني والاجتماعي بعد الزلزال، إضافة إلى منشوراته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقضى شهرين في السجن في إطار هذه المتابعة.
من جهتها، اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع مراكش، أن اعتقال أيت مهدي جرى أثناء تقديمه شكاية ضد أحد أعوان السلطة لدى الدرك الملكي بأسني، قبل أن يتم نقله إلى تحناوت ووضعه تحت الحراسة النظرية.
معاناة المتضررين تتفاقم وسط تأخر إعادة الإعمار
في السياق ذاته، جدّد عدد من المتضررين من الزلزال مطالبهم بضرورة إنصاف الأسر التي تم إقصاؤها من الدعم، داعين إلى تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة الإعمار والإيواء في أقرب الآجال، وإيفاد لجنة مستقلة للتحقيق في الاختلالات التي شابت عملية توزيع المساعدات ومحاسبة المتورطين.
من جهته، قال محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن “موجة البرد الأخيرة عمّقت معاناة المتضررين، خاصة في المناطق التي تعرف تساقط الثلوج، حيث لا تزال العديد من الأسر تعيش في الخيام منذ وقوع الزلزال”.
وأوضح أن “رغم تعبئة الحكومة للموارد المالية اللازمة للسنة الأولى من عملية إعادة الإعمار، فإن صرفها شهد تعثرا، حيث لم يتم صرف سوى 50% من الأموال المخصصة، ما جعل مئات الأسر تعاني أوضاعا صعبة دون مأوى لائق”.
وأشار الديش إلى أن المتضررين قدموا شكايات مكتوبة إلى السلطات المحلية والمركزية، كما نظموا احتجاجات أمام العمالات والبرلمان للمطالبة بحقوقهم، داعياً الجهات المسؤولة إلى تسريع تنفيذ المشاريع المخصصة لإعادة الإعمار وتحسين ظروف عيش الساكنة المتضررة، خاصة مع اقتراب مرور سنة ونصف على الكارثة، دون أن يتم الوفاء بجميع الالتزامات المعلنة.

