قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن السل لازال “يشكل مصدر قلق كبير في المنظومة الصحية، حيث تقدر الحالات سنويًا بحوالي 37 ألف حالة جديدة وانتكاسة، مع تسجيل ما يقارب 4000 حالة وفاة”.
وأضافت في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة هذا الداء، أنه “وعلى الرغم من كل الإجراءات التي تقوم بها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فمعدل الانتشار يصل إلى 87 ألف حالة من ضمن كل 100 ألف نسمة، وهو رقم يظل مرتفعا، في وقت تبقى فيه حوالي 30 ألفا و355 حالة هي التي تخضع للعلاج حاليا، وبشكل متباين بين جهات المملكة”.
وزادت الشبكة أن “هذا رغم فقدان معطيات دقيقة. حول انتشار مرض السل النشط نظرا لغياب نظام معلوماتي مندمج. و الكشف المبكر خاصة في البوادي والمناطق النائية. حيث يظل المصاب دون علاج. إلى أن يتوفى، دون معرفة سبب وفاته، خاصة لدى الأطفال والمسنين. والمصابون بفيروس فقدان المناعة المكتسبة”.
وأمام تراجع مستوى استخدام الاختبارات التشخيصية الجزيئية السريعة للكشف عن السل، وفقدان أدوية السل في المراكز الصحية في عدة جهات من المملكة من فترة إلى أخرى والانقطاع المتكرر للعلاج تضيف الشبكة “ارتفع معدل السل المقاوم للأدوية وما يترتب عنه من صعوبة العلاج والوفاة. وأصبح بالتالي السل المقاوم للأدوية يشكل أزمة صحية وطنية يتم السكوت عنها كما وقع في فضيحة وباء الحصبة إلى أن ارتفع عدد الوفيات بها”.
وأضاف البيان “إن المنظومة الصحية الوطنية تواجه تحديات كبيرة في مكافحة السل و التخفيف من نسبة المصابين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة سنة 2030. وهو هدف يندرج ضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة”.
لكن الاستراتيجية المتبعة تقول الشبكة “عرفت تراجعات واختلالات خطيرة، أهمها فقدان أدوية السل في المراكز الصحية وارتفاع معدلات التخلف عن العلاج مما أدى إلى ارتفاع السل المقاوم، هذا فضلا عن انخفاض معدلات اكتشاف الحالات بسبب النقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، وتراجع البرامج الصحية الوقائية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الصحية في عدة جهات من المملكة وخاصة البوادي وهوامش المدن”.
وأشارت إلى إنه “رغم التزام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتحديث استراتيجياتها لمكافحة السل، بما في ذلك توسيع نطاق العلاج الوقائي وإدخال بروتوكولات جديدة للعلاج قصير الأمد بهدف تقليل معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن السل. إلا أن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة السل والسل المقاوم للأدوية عرفت تعثرات، بجانب عدة عوامل اجتماعية”.
وذكرت الشبكة أن السل “مرض قابل للشفاء بالمضادات الحيوية، ولكن قد يكون قاتلاً إذا لم يعالج. وبالتالي ضرورة الكشف المبكر والعلاج المبكر المجاني لكل المصابين”.
كما أن مقاومة الأدوية المتعددة تقول الشبكة “لا تزال تشكل أزمة صحية و يستلزم تأكيد الإصابة بالسل بواسطة الفحص البكتريولوجي وإجراء الفحوص لكشف مقاومته للأدوية باستخدام الاختبارات الجزيئية السريعة أو أساليب الاستنبات”.
ودعت الشبكة في هذا السياق “وزارة الصحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير أدوية داء السل في جميع جهات المملكة و ووضع استراتيجية وطنية فعالة وتمويلها للتصدي لتعطل خدمات مكافحة السل في جميع مناطق المغرب”.

