طالب شكيب سبابي، عضو مجلس جماعة وجدة عن حزب الاشتراكي الموحد، بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تورط في الإخلال ببنود عقد التدبير المفوض الخاص بقطاع النقل الحضري بوجدة، مشيرا إلى أن المدينة، التي يفوق عدد سكانها 500 ألف نسمة، لا يتجول فيها حاليا سوى 30 حافلة، مقارنة بالعدد المتعاقد عليه سابقا.
جاء ذلك في مداخلة له في اللقاء التواصلي الذي عقده الحزب بمدينة وجدة أول أمس، بخضور أمينه العام جمال العسري ووفد من المكتب السياسي للحزب.
واستهل سبابي مداخلته بالتركيز على الفشل الذريع للملف، مقدما أرقاما تكشف عن حجم التدهور في الخدمة. وأكد أن الشركة المكلفة (موبيليس)، التي كان من المفترض أن تلتزم بتوفير 102 حافلة، لم تلتزم أبدا بهذا العدد، بل وفي مرحلة سابقة (سنة 2017)، كان التزامها ينص على توفير 75 حافلة، لم يوضع منها على الطرقات فعليا سوى 14 أو 15 حافلة.
ووجه السبابي أصابع الاتهام مباشرة إلى المسؤولين عن توقيع الوثائق، مطالبا بـ “تحمل المسؤولية السياسية”، المسؤولية السياسية عن العقد الأول، والتي دعا بشانها إلى محاسبة من وقع “العقد الأول والسابق في المجلس السابق”.
وأيضا محضر تسليم الحافلات، حيث طالب بـ “محاسبة اليوم قبل الغد” لمن وقع “محضر التسليم” الخاص بالعدد القليل من الحافلات (14-15 حافلة في 2017)، بدلا من العدد الذي كانت ملتزمة به الشركة (75 حافلة).
واتهم سبايبي المجلس الجماعي (الحالي والسابق) بـ “التواطؤ” مع الشركة، مشيرا إلى تأخر تطبيق الغرامات والعقوبات على الشركة لسنوات رغم إخلالها المتكرر بالتزاماتها منذ 2017.
وقال سبابي: “الجماعة متواطئة… أقول الجماعة متواطئة مع هذه الشركة”.
وأشار إلى أن المجلس لم يبدأ بتطبيق الغرامات (pénalités) إلا هذه السنة فقط، رغم المخالفات المستمرة، واصفا ذلك بـ “تبديد أموال عمومية يجب المحاسبة عليها”.
وكشف سبابي عن تفاصيل مفاوضات جرت بشأن “عقد تحكيم” لتمكين الشركة من مبالغ تطالب بها لدى الجماعة، مشيرا إلى أن الشركة “المسكينة والمضطرة” طالبت في البداية بـ 4 مليارات سنتيم (40 مليون درهم).
وأكد العضو الجماعي أن المفاوضات أفضت إلى مبلغ ضخم سيتم دفعه للشركة، مبيناً: “الذي غادي يعطيوه لـ (موبيليس) على هذه الصور وعلى هذه الحافلات هو 2 مليار و 700 سنتيم (27 مليون درهم)” في اشارة إلى الحكم التحكيمي الذي ألغاه فيما بعد القضاء الاداري.
وعبر سبابي عن رفضه القاطع تكين الشركة من أي دعم، قائلا بلهجة شديدة: “حرام أنه يتعطى درهم واحد لهذه الشركة، بل الأولى أن يعطى لعمال النقل الحضري الذين ناضلنا معهم من أجل حقوقهم”. وأكد أن المنطق لا يقبل أن يتم تعويض الشركة بهذا المبلغ في الوقت الذي كان فيه العمال يناضلون من أجل أبسط حقوقهم.
في ختام مداخلته، أكد سبابي أن تعرضه لـ “متابعة” قضائية يأتي هذا السياق، على خلفية اتهامات بـ “التشهير والادعاءات الكاذبة”. إلا أنه شدد على أنه “لن يستسلم” هو وحزبه، متوعدا بالاستمرار في فضح الملفات، قائلا: “سوف نكون شوكة في حلق جميع الفاسدين والمفسدين داخل جماعة وجدة”. كما وجه تحية “نضالية عالية” لعمال النقل الحضري الذين دعمهم الحزب في نضالهم.

