عزيز إدمين: التوقيفات الأمنية العشوائية خلال الاحتجاجات تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان

قال عزيز إدمين، باحث ومختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات لفض احتجاجات شباب “جيل زد” خلال الأيام الثلاثة الماضية اتسمت بالعنف المفرط، وخرقت حقوق المتظاهرين الذين يطالبون بمطالب مشروعة تتعلق بالحقوق الأساسية والمركزية لهم، مثل الحق في التعليم والصحة.

وأوضح إدمين في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو” أن التدخل الأمني شمل استخدام القوة غير المتناسبة، وممارسات مهينة للمحتجين مثل الضرب باليد والركل، وهي أفعال تعتبر مرفوضة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأشار إدمين إلى أن وجود عدد كبير من عناصر الأمن يرتدون زي مدني، دون أي علامات أو شارات تميزهم كجهات إنفاذ قانون، يجعل من الصعب معرفة هويتهم وصفاتهم، مضيفا أن القانون الدولي يسمح فقط للعناصر المكلفين رسميا بمهام أمنية أن يرتدوا زي مدني في حالات استثنائية تهدد النظام العام، مع ضرورة تقديم أنفسهم بوضوح أثناء التدخل أو التوقيف أو الاعتقال.

وأضاف أن عدم وضوح هوية هؤلاء العناصر يطرح أسئلة قانونية حول ما إذا كان لهم الحق في الاعتقال أو فض الاحتجاجات، ومن أي جهاز أو سلك ينتمون، سواء الشرطة أو الدرك أو الجيش أو قوات التدخل السريع أو أعوان السلطة أو حتى عناصر من القطاع الخاص.

وأكد إدمين أن الاعتقالات التي رصدت خلال الاحتجاجات اتسمت بالشمولية والعشوائية، وشملت مناطق واسعة في المغرب، حيث تم توقيف أشخاص بشكل عشوائي أحيانا دون مبرر قانوني، وفي بعض الحالات تم الإفراج عنهم لاحقا، كما لاحظ أن العديد من الموقوفين لم يحصلوا على محاضر استماع أو وثائق تثبت احتجازهم لفترات تتراوح بين ثلاث إلى 12 ساعة، وهو إجراء إداري ضروري يمنحه القانون لكل موقوف أو مستمع إليه.

واختتم إدمين بالقول إن المقاربة الأمنية المتبعة تجاه احتجاجات “جيل زد” لم تكن متوازنة، بل تميزت بالعنف الشديد وانتهاك حقوق المتظاهرين وحرياتهم الأساسية، وهو ما أثار استنكار متابعي الشأن المغربي محليًا ودوليًا، مطالبًا بإعادة النظر في أساليب التدخل الأمني وفتح حوار مع الشباب للاستماع إلى مطالبهم المشروعة.