عزيز غالي، صيدلاني مغربي ورث شغف الدفاع عن حقوق الإنسان، عرف بمواقفه الجريئة ونشاطه الحقوقي الواسع داخل وخارج المغرب، فمن رئاسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى مشاركته في مبادرات دولية لكسر الحصار عن قطاع غزة، لم يتوانَ غالي عن الوقوف في وجه الانتهاكات الحقوقية.
مسار حقوقي وجمعوي
نشأ غالي داخل الساحة الجامعية بالقنيطرة ضمن تيار طلبة “الكراس”، فصيل الطلبة القاعديين، قبل أن يشارك في تأسيس جمعية المعطلين سنة 1991 رفقة مصطفى الشافعي.
انخرط غالي في العمل الحقوقي منذ عام 1989 عندما أصبح عضوا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قبل أن يتولى رئاسة فرعها في مدينة القنيطرة مرتين، وفي عام 1991، شارك في تأسيس جمعية المعطلين، مما أكسبه خبرة واسعة في العمل المدني والتنظيمي.
تولى غالي رئاسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في 28 أبريل 2019، حيث انخرط في الدفاع عن القضايا الحقوقية الكبرى في المملكة، وكان من أبرز الملفات التي اهتم بها “حراك الريف”، اعتقال الصحفيين المحليين بمنطقة الريف، قضية بوعشرين، والاعتقالات التعسفية للصحفية هاجر الريسوني وخطيبها رفعت الأمين، فضلا عن متابعة وضعية الصحفي ربيع الأبلق الذي خاض إضرابا عن الطعام دام 50 يوما داخل زنزانته بالسجن المحلي طنجة 2.
حصل غالي على الدكتوراه في الصيدلة سنة 1996 من روسيا، ومنذ ذلك الحين كرس جهده للعمل الإنساني عبر التطوع في مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية: مستشفى “اليرموك” أثناء حرب العراق 2003، مستشفى “بنت جبيل” على الحدود الفلسطينية اللبنانية 2006، ومستشفى “العودة” في غزة بين 2008 و2009. كما ساهم في جهود إنسانية عالمية بعد زلزال هايتي سنة 2010 ضمن حركة “صحة الشعوب”.
غالي لم يكتفِ بالميدان، بل عمل كخبير في الحماية الاجتماعية، ساهم في برامج إعادة إحياء الصناعات الدوائية في جنوب إفريقيا، وصاغ برامج سياسية واجتماعية لحزب العمال البرازيلي، إلى جانب إعداد تقارير حول أنظمة التربية في البلدان المغاربية، ومشاركته كمستشار للأمم المتحدة حول أهداف الألفية للتنمية 2014-2015.
كما شغل مناصب عدة ضمن الحركة الاجتماعية الدولية، منها عضويته في المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي، ومنسق عام للمنتدى الاجتماعي العالمي للصحة والحماية الاجتماعية، وعضو سكرتارية حركة “صحة الشعوب” لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ويشغل حاليا منصب مسؤول الدراسات فيها منذ فبراير 2019.
غالي والقضية الفلسطينية
وعلى الصعيد الدولي، عرف عزيز غالي بمواقفه المستمرة في دعم القضية الفلسطينية، وبتفاعله الفعلي مع المبادرات الإنسانية التي تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وشكلت مشاركة غالي في أسطول الصمود أبرز تجلياته التضامنية مع فلسطين، انطلق الأسطول مطلع شتنبر من إسبانيا متجها نحو غزة حاملا مساعدات إنسانية، إلا أن الجيش الإسرائيلي اعترضه في المياه الدولية واعتقل غالي وعددا من النشطاء، وبعدما قضى أزيد من اسبوع من الاعتقال أفرج عنه في تركيا، وأعلن عزمه العودة للمشاركة في محاولات جديدة لكسر الحصار، مؤكدا أن العدالة الإنسانية لا تتوقف أمام الحدود، وأن التضامن مع الشعب الفلسطيني واجب يتجاوز كل المخاطر.
ومن بين الانتهاكات التي تعرض لها النشطاء منذ احتجازهم وفق ما أعلن فريق محامو عدالة، الحرمان من المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والأدوية والوصول الفوري إلى ممثليهم القانونيين “في انتهاك واضح لحقوقهم الأساسية في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة النزيهة والتمثيل القانوني”، إلى جانب المعاملة السيئة وغيرها من الانتهاكات التي طالت غالي الى جانبه رفقاءه النشطاء.
وقال غالي في تصريح مصور عقب وصوله إلى الأراضي التركية بعد إطلاق سراحه: “بعد عودتنا من رحلتنا إلى غزة، ها نحن نعود، لكننا لن نعود لنجلس، وإنما لنعد العدة لمحاولة جديدة. في المحاولة السابقة لم يكن يفصلنا عن غزة سوى 24 ميلا. ونعدكم في المرة المقبلة أن نصل إلى شاطئ المدينة”.
وقد عرف عزيز غالي بمواقفه المناهضة للحصار وبنشاطه المستمر في الدفاع عن الحقوق الإنسانية على المستوى الدولي، حيث يرى مقربون منه أن مشاركته في أسطول الصمود لم تكن خطوة فردية، بل امتدادا لمسار طويل من العمل الحقوقي الذي يرى في كل انتهاك للقانون الدولي أو حصار مفروض على المدنيين قضية تتطلب التفاعل والدعم.

