فعاليات نقابية وحقوقية وأكاديمية ترصد اختلالات التنمية الاجتماعية بإقليم الدريوش

نظم الاتحاد المغربي للشغل بالدريوش بشراكة مع منتدى أنوال للتنمية والمواطنة أمس الأحد، لقاء دراسيا في موضوع ” التنمية الاجتماعية بإقليم الدريوش: الواقع، التحديات، الفرص والانتظارات” وذلك بمشاركة عدد من الباحثين والفاعلين في المجال الاجتماعي والحقوقي ومهتمين بقضايا التنمية.

استهل اللقاء الذي ترأس أشغاله عزيز بودرة بتقديم مداخلة من طرف جمال العلاوي الكاتب العام للاتحاد حول “التنمية الاجتماعية بإقليم بين تحدي التغيرات المناخية ومحدودية السياسات العمومية” حيث كشف من خلالها عن واقع التنمية بالاقليم من خلال أرقام ومعطيات رسمية تؤكد عن تعثر هذه التنمية، واستفاض في شرح آثار التغيرات المناخية باعتبارها تحدي إضافي لا زال غائبا في أجندات أغلب الفاعلين الرسميين  بما في ذلك القطاعات الوزارية والجماعات الترابية بالإقليم باستثناء بعض البرامج والمشاريع المحدودة التي تنجزها وزارة الفلاحة، مشيرا إلى أن هذه الآثار  باتت ملموسة وقابلة للمعاينة في مجال الفلاحة ( ندرة المياه، نقص الغذاء، تدهور التربة…) والصحة ( انتشار أمراض مرتبطة بالحرارة والجفاف) والتعليم ( انقطاع متكرر للدراسة ببعض المؤسسات…) ،   والبينات التحتية والصيد البحري والسياحة وغيرها… كما استفاض في تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية في ظل التغيرات المناخية، معتبرا بأن هذه السياسات تظل محدودة جدا مقارنة مع تردي الوضع الاجتماعي وتسارع وتيرة تغير المناخ… مقدما مقترحات عملية لخلق مسار تنموي جديد يضع في صلب أولوياته تحقيق الرفاه الاجتماعي والمساواة والكرامة والتوزيع العادل للثروة.

أما محمد الحموشي رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة قدم عرضا حول دور الجماعات الترابية في التنمية الاجتماعية، وشخص وضعية هذه الجماعات بالاقليم باعتبارها مؤسسات أصبحت شكلية ولا تمارس حتى صلاحياتها بما في ذلك تنفيذ برامج ومخططات تنموية بعد إشراك الساكنة في وضعها، وتحدث باسهاب أيضا عن مشكل هيمنة الأمية على قاعدة عريضة من المنتخبين، وعن ضعف أشكال المشاركة المدنية في تدبير الشأن المحلي، وعن المداخل الأساسية لاستعادة وظائف الجماعات الترابية في التفاعل مع تطلعات وانتظارات السكان…

وفي مداخلة ثالثة أبرز حكيم زروق الباحث في الجغرافيا، ما يميز الاقليم من حيث موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية، ومستوى استثمار ذلك في تحقيق التنمية الاجتماعية، معتبرا بأن الاقليم وبرغم الاشكالات الطبيعية التي قد تصعب من نهضرته الاجتماعية والاقتصادية كهيمنة الطابع الجبلي على جغرافيته، إلا أنه يزخر بمؤهلات  كبيرة قادرة على أن تشكل رأسمالا اقليميا مهما كالساحل يمتد لمسافة تزيد تن 80 كلم ولا زال غير مؤهلا بالشكل المطلوب، وموقع الحدودي مع ثلاث جهات.. مشيرا إلى أن العناوين الكبرى لأي تنمية لا يمكن أن تخرج عن إطار الإجابة عن سؤال كيف نضمن استقطاب الاقليم لسكان آخرين واستقرارهم فيه؟ وكيف نعالج اشكالية المياه دون المس بحق الأجيال المقبلة في الموارد المائية؟ ثم كيفية توفير فرص الشغل للشباب وتعزيز الهوية الاقتصادية للاقليم..

الصحفي عبد المجيد أمياي ركز في تدخله على دور الاعلام والمجتمع المدني في صنع القرارات التنمية، وشخص وضعية الاعلام بالمغرب وبالاقليم، مؤكدا أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم دون وجود إعلام قوي ومستقل وقادر على الوصول للحقيقة ونقلها للعموم، واستعرض قبل ذلك بعض الاشكالات العميقة التي تعرقل تشكل إعلام مستقل، وعلى رأسها الرهان على منح المؤسسات الرسمية بدل الاستقلال المالي، وتدخل الفاعلين الرسميين في توجيه الخط التحريري لبعض وسائل الاعلام بما يتوافق مع مصالحهم.. مستعرضا أهمية التنسيق والتكامل بين المجتمع المدني والإعلام لخدمة قضايا التنمية ومصالح السكان بشكل عام..

بعد ذلك، تدخل الإطار الاداري بوزارو الصحة صابر الشلالي حول واقع قطاع الصحة بالاقليم وسبل تحقيق عدالة مجالية صحية، كاشفا بالمعطيات والأرقام كل ما يرتبط بالعرض الصحي بالدريوش وما يستدعيه من تظافر جهود كافة المتدخلين لتحسين العرض الصحي ومعالجة الإشكالات التي يعرفها القطاع وفي مقدمتها الانتقال المستمر للأطر الصحية من الإقليم بعد تعيينهم فيه…

وفي مداخلة اخرى حول قطاع التعليم قدمها عبد الرحيم طلحة الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم، تم الكشف عن أبرز المخططات والبرامج التي تم إنجازها بالقطاع منذ عقود ، وانعكاساتها السلبية على المدرسة العمومية بالإقليم، كما استعرض بعض الاشكالات التي يعرفها القطاع وفي مقدمتها هجرة أطر التدريس، والخصاص المهول في الموارد البشرية الادارية سواء بالمديرية الاقليمية  أو المؤسسات وغيرها…

واختتم اللقاء بمداخلة حول البطالة بإقليم الدريوش والحلول الممكنة لمعالجتها قدمها عبد الحي لمغاري رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، حيث كشف عن المستويات المرتفعة للبطالة، وعن ضرورة جعل قضية التشغيل ضمن أبرز أولويات كل المؤسسات بالاقليم، وعن أهمية تبسيط المساطر المتعلقة بإنجاز المشاريع الصغرى ودعمها ومواكبتها وغير ذلك…

وقد اختتم اللقاء بمداخلات تفاعلية أخرى لعدد من الحاضرين الذين ساهموا في إغناء النقاش وتقديم مقترحات عملية ستكون موضوع تقرير تركيبي ستتكفل الجهة المنظمة بإعداده ونشره.