بخطوات متثاقلة مستعينا بعكاز يتجول مصطفى هكو، وهو فلاح بواحة فجيج بين أرجاء ضيعته الصغيرة الواقعة على مشارف مدينة فجيج.
يعتصر قلب الرجل الكثير من الألم، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها جراء الأمطار القوية الأخيرة التي عرفتها المنطقة والتي تسببت في فساد محصول التمور.
يقر مصطفى كما باقي كل الفلاحين وغير الفلاحين، ممن صادفتهم “كاب أنفو”، أن الأمطار الأخيرة كانت فأل خير وبشارة موسم فلاحي جيد، بل و إشارة لنهاية سبع سنوات عجاف اشتد فيها القحط والجفاف بالمنطقة.
لكن رغم ذلك الخسائر التي تكبدها مصطفى وباقي الفلاحين الصغار في الواحة، حولت فرحتهم بنزول الغيث إلى “كابوس”.

أفنيت عمري في هذه الضيعة
يتحدث مصطفى إلى كاميرا “كاب أنفو”، بكثير من الحسرة وحتى الغضب، فالرجل وجد نفسه وحيدا رفقة أبنائه يصارع من أجل تنمية فلاحته دون أدنى تدخل من الجهات المسؤولة على حد تعبيره.
ويؤكد فلاح واحة فجيج، الذي بالمناسبة هو معتقل سياسي سابق قضى نحو سنة في السجن رفقة مجموعة اليوسفي بالدار البيضاء، أن كمية التمر الذي فسد وضاع بسبب التساقطات المطرية الأخيرة تقدر بنحو ستة أطنان، وهو ما يعني أن الرجل تكبد خسائر بملايين السنتيمات.
منذ نحو عقدين قرر مصطفى أن يركب مغامرة الاستثمار الفلاحي، كان ذلك أمام واقع الأرض، أشبه بـ”الانتحار المادي”، غير أن عزيمة الرجل حولت الأرض القاحلة إلى ضيعة غناء.
يعترف أن الأمر لم يكن بالسهل، وكلفه أموالا كبيرة، تعد بملايين الدراهم، لكن في النهاية التشبث بالأرض كفيل بأن يدفعه إلى الاستثمار والاستمرار في العمل الزراعي حتى وإن لم يعد عليه بالنفع الكبير.

المخطط الأخضر لا يعرفنا في واحة فجيج !
بالرغم من أن ضيعة مصطفى تستقبل باستمرار التلاميذ والطلبة الذين يتلقون تكوينات في معاهد وزارة الفلاحة، من أجل الدروس التطبيقية و اكتساب المهارات الميدانية، إلا أن الوزارة ذاتها لم تدعم يوما مصطفى في حقله هذا.
كل شيء على حد تعبيره من سواعد ابنائه ومن أمواله، حتى التراب الذي استصلح به الضيعة استقدمه شاحنة تلو اخرى.
في خضم الحديث بحسرة عن ما ألم به يتسائل: “وين هذا المخطط الأخضر؟”.
ويؤكد أن الفلاح الصغير في واحة فجيج بحاجة إلى دعم حقيقي، يساهم في الحفاظ على نشاطه الزراعي.
على مقربة من ضيعة مصطفى، تقع ضيعة عبد الكريم قاسو، الذي وجدته “كاب أنفو”، منهمك في “نشر” المحصول الضائع، وتجفيفه عله يتحول الى علف للبهائم بعدما لم يعد صالحا للاستهلاك الأدمي.
قاسو يستعرض لميكروفون الموقع، كرونولوجيا الأزمة التي ضربت الفلاح الفجيجي، والتي تبرر في الوقاع مطالب التدخل و الدعم من قبل الوزارة المعنية، والتي لم تكن وليدة اليوم.

الفلاح الصغير وفق تصريحات الفلاح الفجيجي، عان منذ سبع سنوات من الجفاف، وما يتبعه من أمراض تلحق بالتخيل وعموم الأشجار المثمرة.
في هذا الموسم فقط، كاد الجفاف أن يقضي على محصول هذه السنة، بعدما اشتد بالواحة و تبعه انتشار “عنكبوت الغبار”، المعروف محليا ب”التشولا”، والذي يقضي على المحصول.
وعندما استبشرت الساكنة خيرا بالأمطار التي أحيت الواحة بعدما أوشكت على الموت، وبعدما كان أغلب الفلاحين الصغار يستعدون لجني المحصول وتسويقه يتفاجؤون بموجة جديدة من الأمطار الموسمية التي قضت بالخصوص على بعض الأنواع الحساسة للمياه مثل العصيان. وإن كان الضرر حسب نفس المتحدث لم يستثني حتى التمور الأخرى.
أمام هذا الواقع، يرى قاسو أنه لابد من تدخل المصالح المعنية من أجل دعم فلاح واحة فجيج الصغير، حتى يتغلب على الصعاب التي تعترضه. ليتمكن من الاستمرار في نشاطه.

