أكد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن النجاحات التي تحققها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة “رؤية استراتيجية” وضع معالمها الملك محمد السادس منذ عام 2008، مشددا على أن الهدف الأسمى يتجاوز الفوز بالمباريات إلى المساهمة في التنمية البشرية وصناعة مواطن متشبع بالقيم النبيلة.
وفي لقاء أجراه بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، مع منصة “أثير” التابعة لشبكة الجزيرة، ضمن برنامج “مغارب”، الذي يعده ويقدمه الصحافي المغربي محمد الرماش، وصف لقجع هذا الصرح الرياضي بأنه “مركز متكامل”، يحتضن 25 منتخبا وطنيا من مختلف الفئات والأعمار، بما في ذلك كرة القدم النسوية وكرة القدم داخل القاعة. وكشف لقجع عن قرب افتتاح مصحة رياضية عالمية داخل المركب بالتعاون مع مؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة، لضمان ممارسة احترافية متكاملة.
وأوضح لقجع أن “أكاديمية محمد السادس”، التي انطلقت عام 2010، هي النموذج الذي يحتذى به اليوم في تكوين المواهب، مشيرا إلى أنها أنتجت نجوما عالميين مثل عز الدين أوناحي ونايف أكرد. وأضاف أن السياسة الرياضية المغربية تعتمد على تعميم هذا النموذج عبر برنامج “إيفو سبورت” (Evo Sport) لتطوير التكوين داخل الأندية الوطنية.
وفي بعد تربوي لافت، قال لقجع: “نحن نعلم أننا لن نخرج 10 آلاف لاعب محترف يلعبون في المنتخبات الكبرى، لكننا نهدف لتربية 10 آلاف شاب مغربي على قيم الانضباط، والتعايش، واحترام القانون، وقبول الهزيمة بروح رياضية”. وأكد أن الرياضة هي الوسيلة الأمثل لإدماج الشباب في المجتمع وتعزيز “المناعة” لديهم لمواجهة تحديات الحياة.
وردا على ما يثار حول “نفوذ” المغرب داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، أوضح لقجع أن الأمر يتعلق بـ “حضور مستحق” يعكس تاريخ المغرب الكروي وإنجازاته الميدانية. وصرح قائلا: “المغرب الذي كان أول بلد يتأهل للدور الثاني في كأس العالم (1986) يستحق مكانة في مراكز القرار”.
كما فند لقجع الادعاءات حول السيطرة على لجان “الكاف”، مؤكدا أن المغرب لا يرأس أي لجنة فنية أو تأديبية، بل يتولى فقط رئاسة اللجنة المالية نظرا لخبرته المهنية في هذا المجال، مشدداً على أن المغرب يضع دائما إمكانياته اللوجستية رهن إشارة القارة الإفريقية عبر استضافة التظاهرات التي تعجز دول أخرى عن تنظيمها.
حول تنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، أكد لقجع أن هذا الملف يتجاوز كرة القدم، فهو مشروع حضاري يربط بين إفريقيا وأوروبا. وأشار إلى أن المغرب يخوض سباقا مع الزمن لتطوير بنيته التحتية، من ملاعب عالمية (مثل ملعب بنسليمان الكبير) وشبكة طرق وقطارات فائقة السرعة، ليكون في موعد التاريخ.
لم يغفل الحوار الجانب الاجتماعي، حيث سأله المحاور عن التفاوت الطبقي والمجالي (مغرب السرعتين). رد لقجع بأن الرياضة وسيلة لتقليص هذه الفوارق، مؤكدا أن الاستثمارات الرياضية وصلت إلى مناطق كانت مهمشة، وأن المشروع التنموي المغربي يسعى لرفع وتيرة التنمية في كافة الجهات لتلحق بالركب المتقدم.

