فيضانات القصر الكبير تعيد النقاش حول تدبير السدود والأحواض المائية

أعادت الفيضانات التي تعرفها عدد من المدن المغربية إلى الواجهة النقاش حول طرق تدبير السدود والأحواض المائية، ومدى جاهزية السياسات العمومية للتعامل مع الظواهر المناخية القصوى، في ظل تسجيل تساقطات مطرية استثنائية ونسب ملء قياسية بعدد من السدود الوطنية.

وفي هذا السياق، يطرح الوضع الذي تعيشه مدينة القصر الكبير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات نتيجة اختلالات في تدبير الموارد المائية، أم أن حجم التساقطات الأخيرة فاق كل التوقعات التقنية والهيدرولوجية.

وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، قال مصطفى بنرامل، الباحث المتخصص في الشأن البيئي والمناخي، إن عملية إخلاء مدينة القصر الكبير شملت عدداً كبيراً من السكان الذين توجهوا نحو مدن مجاورة، حيث لجأ بعضهم إلى منازل أقاربهم، فيما وجد آخرون أنفسهم في مدن لا يتوفرون فيها على مأوى.

وأضاف بنرامل أن المجتمع المدني والفعاليات الشبابية بالمدينة أطلقت مبادرات تضامنية واسعة، شملت فتح منازل لاستقبال المتضررين، وتنظيم حملات لجمع التبرعات من المواد الأساسية لفائدة الأسر المتضررة من الفيضانات.

وأشار المتحدث إلى أن من بين أبرز الإشكالات المطروحة حالياً ضعف التواصل حول مدة الإخلاء، موضحاً أن الساكنة لا تتوفر على معطيات دقيقة بشأن المدة المتوقعة لهذه الوضعية الاستثنائية، وهو ما يزيد من حالة القلق وعدم اليقين لدى الأسر المتضررة.

كما دعا الباحث البيئي إلى فتح مراكز الاصطياف التابعة للدولة والمؤسسات الخاصة في وجه المتضررين، خاصة في حال استمرار الأزمة، معتبرا أن الاعتماد المؤقت على الأسر المضيفة قد لا يكون حلا مستداما إذا طالت مدة الإخلاء.

وسجل بنرامل وجود حالات لانقطاع التواصل بين بعض الأسر وأقاربها الذين تم نقلهم إلى مراكز الإيواء، داعيا إلى تخصيص أرقام هاتفية للتواصل داخل هذه المراكز، قصد تمكين العائلات من الاطمئنان على ذويها.

وفي ختام تصريحه، نوه المتحدث بالمجهودات التي تبذلها السلطات العمومية إلى جانب المجتمع المدني، معبرا عن أمله في تجاوز هذه المحنة دون تسجيل خسائر في الأرواح، موجهاً نداءً إلى السكان الذين ما زالوا يرفضون مغادرة منازلهم إلى الالتزام بتعليمات الإخلاء والتوجه نحو أقرب نقطة آمنة حفاظاً على سلامتهم.