لا تزال قضية وفاة الشاب ياسين الشبلي داخل مخفر الشرطة بابن جرير، قبل أكثر من سنتين، تثير الكثير من الجدل والغضب، وسط مطالب حقوقية بالحقيقة والعدالة، في وقت تعتبر فيه عائلة الضحية أن العدالة لم تأخذ مجراها الصحيح، وأن ما حدث لابنها هو “إعدام”.
تفاصيل يوم مأساوي
بدأت الحكاية وفق ما روته والدته لـ”كاب أنفو” على هامش الندوة الصحفية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الانسان أمس بالرباط حول القضية، في يوم عاد حين خرج ياسين، الشاب الرياضي الحاصل على ثلاث دبلومات في الرياضة، إلى حديقة قريبة من منزل العائلة.
كان قد اتفق مع والدته على التحضير لسفر صباح اليوم الموالي. وبينما كان يتحدث مع إحدى صديقاته التي جلست بجانبه في الحديقة، تم توقيفه من طرف عناصر من الشرطة بطريقة مفاجئة، رغم تأكيده أنه لا يحمل شيئا يجرمه، مبرزا بطاقة تعريفه الوطنية، ومكان سكنه القريب من موقع الحادث.
لكن ما تلا ذلك، حسب ما نقلته والدته على شهود كان صادما. فقد تم تقييده وتعنيفه بعنف بالغ، حيث “تم ضربه بالمينوط على وجهه” تقول الأم، وسحب نحو سيارة الشرطة من طرف ستة عناصر وهو يصرخ ويتألم. روايات شهود ومقاطع فيديو تم عرضها لاحقا، تشير حسب الأم إلى تعرضه لاعتداء جسدي ممنهج أدى إلى وفاته.
آثار التعذيب موثقة
تقول والدة ياسين، إنها لم تر على جثة ابنها منطقة واحدة سليمة، “كلّه كان مدكدك”. تؤكد أن أفرادًا من الوقاية المدنية حضروا في اليوم التالي لنقل الجثة من المخفر، بعد مضي أكثر من تسع ساعات على وفاته، دون تقديم أي إسعاف طبي، معتبرة أن الأمر كان محاولة لـ”إخفاء الجريمة”.
وتستطرد: “ظلم حيا، وظلم ميتا”، مضيفة أنها تعاني من آثار نفسية شديدة دفعتها إلى متابعة علاج مع طبيب مختص. ومنذ صدور الأحكام التي وصفتها بـ”الصادمة والمخففة”، دخلت الأم في اعتصام مفتوح أمام محكمة ابن جرير، مطالبة بإظهار الحقيقة كاملة.
أحكام قضائية تثير الجدل
القضاء أصدر أحكاما وصفت من طرف أسرة الشبلي ومحاميها بأنها “غير عادلة”. إذ حكمت المحكمة الابتدائية بمراكش بخمس سنوات حبسا نافذا لضابط أمن، بينما أدانت ابتدائية ابن جرير ثلاثة عناصر آخرين بأحكام تراوحت بين سنتين ونصف وثلاث سنوات ونصف، مع تبرئة أحدهم.
يقول سعيد الشبلي، شقيق الضحية: “رأينا الفيديوهات، رأينا كيف تم ضربه في كل مناطق جسده، حتى أنه بدا وكأنه تم إعدامه لا توقيفه”. ويضيف: “قلنا الحمد لله حين تم عرض الأشرطة، ظننا أن الحقيقة ستظهر، لكن الحكم كان صدمة…”.
تساؤلات عن مصير الفيديوهات
العائلة تطالب بالحصول على نسخ كاملة من تسجيلات الفيديو التي وثقت ما جرى لياسين داخل المخفر. ووفق دفاع الأسرة، فإن هناك أكثر من 18 ساعة من التسجيلات تم عرض مقتطفات منها فقط خلال جلسة سرية بواسطة “فلاشة USB”.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تتبنى ملف ياسين الشبلي، نددت بـ”تساهل القضاء مع الجناة” واعتبرت أن القضية تكشف عن “انتهاكات صارخة تستدعي تدخلاً أعلى للقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب”.

